كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)
وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ: أَنَّهُ إنْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ وَلَمْ يُتَصَوَّرْ1 غَفْلَةُ مَنْ فِيهِ عَادَةً: أَنَّ زِيَادَتَهُ لا تُقْبَلُ وَهَذَا الصَّحِيحُ عِنْدَ الأَكْثَرِ. وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ إجْمَاعًا2.وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهَا. اخْتَارَهُ3 ابْنُ السَّمْعَانِيِّ وَالتَّاجُ السُّبْكِيُّ وَأَلْحَقُوهَا بِمَا إذَا كَانَ فِي الْمَجْلِسُ جَمَاعَةٌ لا تُتَصَوَّرُ غَفْلَتُهُمْ4. وَعَنْهُ: تُقْبَلُ5. وَحَكَاهُ الْبِرْمَاوِيُّ عَنْ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ6، قَالَ: وَلِهَذَا قَبِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرَ الأَعْرَابِيِّ عَنْ رُؤْيَةِ الْهِلالِ7 مَعَ انْفِرَادِهِ.
__________
1 في ز ع: تتصور.
2 انظر: تيسير التحرير 3/ 108، فواتح الرحموت 2/ 172، العضد على ابن الحاجب 2/ 71، المسودة ص 301، المحلي على جمع الجوامع 2/ 141، المعتمد 2/ 610، نهاية السول 2/ 331، مناهج العقول 2/ 330، الإحكام للآمدي 2/ 109، غاية الوصول ص 98.
3 في ع: واختاره.
4 انظر: جمع الجوامع 2/ 141، المسودة ص 303، غاية الوصول ص 98.
5 قال الشيخ زكريا الأنصاري: "وقيل: تقبل مطلقاً، وهو ما اشتهر عن الشافعي، ونقل عن الفقهاء والمحدثين، لجواز غفلة من لم يزد عنها" "غاية الوصول ص 98".
وانظر: المسودة ص 299 وما بعدها.
6 وهناك أقوال أخرى عند اتحاد المجلس، فقال أبو الخطاب: يقدم قول الأكثر، ثم الأحفظ والأضبط، ثم المثبت. وقال القاضي أبو يعلى: إذا تساوى الطرفان ففيه روايتان، وقال الأبهري من المالكية: لا تقبل الزيادة.
"انظر: الإحكام للآمدي 2/ 109، شرح تنقيح الفصول ص 382، الروضة ص 63، غاية الوصول ص 98، المسودة ص 299، 300، مختصر الطوفي ص 68، توضيح الأفكار 2/ 17 وما بعدها".
7 أخرج أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارقطني وابن حبان والبيهقي والحاكم مرفوعاً عن ابن عباس رضي الله عنه قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت الهلال، فقال: "أتشهد أن لا إله إلا الله"؟ قال: نعم، قال: "أتشهد أن محمداً رسول الله"؟ قال: نعم، قال: "يا بلال، أذّن في الناس، فليصوموا غداً". قال الترمذي: روي مرسلاً.
"انظر: سنن أبي داود 1/ 547، تحفة الأحوذي 3/ 372، سنن النسائي 4/ 106، سنن ابن ماجه 1/ 529، موارد الظمآن ص 221، نيل الأوطار 4/ 209، تخريج أحاديث البزدوي ص 167، المستدرك 1/ 424، السنن الكبرى للبيهقي 4/ 211، سنن الدارقطني 2/ 158".