كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 2)

قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَكْثَرُهُمْ يَنْهَى عَنْ الْوُضُوءِ بِفَضْلِ وُضُوءِ الْمَرْأَةِ1، وَالْقُرْعَةِ فِي عِتْقِ جَمَاعَةٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَشَاعَ وَلَمْ يُنْكَرْ.
وَقَدَّمَ الْمَالِكِيَّةُ الْقِيَاسَ2، وَقَالَهُ3 أَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ: إنْ خَالَفَ الأُصُولَ أَوْ مَعْنَى الأُصُولِ لا قِيَاسَ الأُصُولِ. وَأَجَازُوا الْوُضُوءَ بِالنَّبِيذِ سَفَرًا، وَأَبْطَلُوهُ4 بِالْقَهْقَهَةِ دَاخِلَ الصَّلاةِ5.
وَاحْتَجَّتْ الْمَالِكِيَّةُ لِتَقْدِيمِهِمْ الْقِيَاسَ بِاحْتِمَالِ كَذِبِ الرَّاوِي وَفِسْقِهِ وَكُفْرِهِ وَخَطَئِهِ، وَالإِجْمَالِ فِي الدَّلالَةِ وَالتَّجَوُّزِ وَالإِضْمَارِ وَالنَّسْخِ مِمَّا6 لا يَحْتَمِلُهُ الْقِيَاسُ7.
وَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّهُ بَعِيدٌ، وَبِتَطَرُّقِهِ إلَى أَصْلٍ ثَبَتَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَبِتَقْدِيمِ
__________
1 لما ورد في ذلك من الروايات المضطربة. "انظر: تحفة الأحوذي 1/ 198، سنن ابن ماجه 1/ 133، المستدرك 1/ 159، سنن الدارقطني 1/ 116".
2 قال القرافي: "حكى القاضي عياض في "التنبيهات" وابن رشد في "المقدمات" في مذهب مالك في تقديم القياس على خبر الواحد قولين، وعند الحنفية قولان أيضاً" "شرح تنقيح الفصول ص 387".
وانظر: الإحكام للآمدي 2/ 118، فواتح الرحموت 2/ 177، كشف الأسرار 2/ 377، المسودة ص 239، 241.
3 في ش: وقال.
4 في ز: وأبطلوا.
5 وهناك أقوال أخرى بالتساوي، وبالتفصيل بين قياس وقياس، وخبر وخبر، وبالوقف....
"انظر: المسودة ص 239، 241، العضد على ابن الحاجب 2/ 72، الإحكام للآمدي 2/ 118، تخريج الفروع على الأصول ص 195، اللمع ص 41، 46، الروضة ص 66، إرشاد الفحول ص 55، أصول السرخسي 1/ 338 وما بعدها".
6 في ش ز: بما.
7 انظر: شرح تنقيح الفصول ص 387، المعتمد 2/ 658.

الصفحة 565