كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)
وَرُدَّ هَذَا بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِشَرْطٍ لِلْعُمُومِ لُغَةً، وَلَوْ سَلِمَ فَعُمُومُ الصَّوْتِ بِاعْتِبَارٍ وَاحِدٍ شَامِلٍ لِلأَصْوَاتِ الْمُتَعَدِّدَةِ الْحَاصِلَةِ لِسَامِعَيْهِ. وَعُمُومُ الأَمْرِ وَالنَّهْيِ بِاعْتِبَارٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ الطَّلَبُ الشَّامِلُ لِكُلِّ طَلَبٍ تَعَلَّقَ بِكُلِّ مُكَلَّفٍ. وَكَذَا الْمَعْنَى الْكُلِّيُّ الذِّهْنِيُّ1. وَقَدْ فَرَّقَ طَائِفَةٌ بَيْنَ الذِّهْنِيِّ وَالْخَارِجِيِّ، فَقَالُوا: بِعُرُوضِ الْعُمُومِ لِلْمَعْنَى الذِّهْنِيِّ2.
دُونَ الْخَارِجِيِّ. لأَنَّ الْعُمُومَ عِبَارَةٌ عَنْ شُمُولِ أَمْرٍ وَاحِدٍ لِمُتَعَدِّدٍ، وَالْخَارِجِيَّ لا يُتَصَوَّرُ فِيهِ ذَلِكَ. لأَنَّ الْمَطَرَ الْوَاقِعَ فِي هَذَا الْمَكَانِ غَيْرُ وَاقِعٍ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ، بَلْ كُلُّ قَطْرَةٍ مِنْهُ مَخْصُوصَةٌ بِمَكَانٍ خَاصٍّ.
وَالْمُرَادُ بِالْمَعَانِي الْمُسْتَقِلَّةِ كَالْمُقْتَضَى وَالْمَفْهُومِ. أَمَّا الْمَعَانِي التَّابِعَةُ لِلأَلْفَاظِ: فَلا خِلافَ فِي عُمُومِهَا3؛ لأَنَّ لَفْظَهَا عَامٌّ4.
"وَلِلْعُمُومِ صِيغَةٌ تَخُصُّهُ" أَيْ5 يَخْتَصُّ بِهَا عِنْدَ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ وَالظَّاهِرِيَّةِ وَعَامَّةِ الْمُتَكَلِّمِينَ. وَهِيَ "حَقِيقَةٌ فِيهِ" أَيْ فِي الْعُمُومِ "مَجَازٌ فِي الْخُصُوصِ" عَلَى
__________
1 انظر: أدلة النافين ومناقشتها في "الإحكام للآمدي 2/198، نهاية السول 2/68، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه 2/101، فواتح الرحموت 1/258، تيسير التحرير 1/195، إرشاد الفحول ص113".
2 ساقطة من ب.
3 في ش: عمومه.
4 انظر توجيه هذا القول وتعليله ومناقشته في "فواتح الرحموت 1/259، تيسير التحرير 1/195 وما بعدها، فتح الغفار 1/84، جمع الجوامع والمحلي عليه 1/404، الروضة 2/220".
5 في ش: تختص به.
6 هذا مذهب الجمهور، مذهب الجمهور، ويسمى مذهب أرباب العموم.
" انظر: المسودة ص89، 100، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه 2/102، التبصرة ص105، المعتمد 1/209ن المحصول ج1 ق2/523، فواتح الرحموت 1/260، تيسير التحرير 1/229، الإحكام لابن حزم 1/338 وما بعدها، مختصر البعلي ص106، القواعد والفوائد الأصولية ص194، تخريج الفروع على الأصول ص173، العدة 2/485، إرشاد الفحول ص115، مباحث الكتاب والسنة ص148، تفسير النصوص 2/19".
الصفحة 108