كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)
لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ} 1 {وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأَبْرَارِ} 2 وَتَقُولُ فِي الاسْتِفْهَامِ: مَا الَّذِي عِنْدَك؟
وَاسْتِعْمَالُ "مَنْ" فِيمَنْ يَعْقِلُ وَ "مَا" فِيمَا لا يَعْقِلُ شَائِعٌ. قَدْ وَرَدَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَكَلامِ الْعَرَبِ.
وَقِيلَ3: تَكُونُ "مَا" لِمَنْ يَعْقِلُ وَلِمَنْ لا يَعْقِلُ فِي الْخَبَرِ وَالاسْتِفْهَامِ4، وَالصَّحِيحُ الأَوَّلُ.
قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ وَغَيْرُهُ "مَنْ، وَمَا" فِي الاسْتِفْهَامِ لِلْعُمُومِ5.
فَإِذَا6 قُلْنَا: مَنْ فِي الدَّارِ؟ حَسُنَ الْجَوَابُ بِوَاحِدٍ. فَيُقَالُ مَثَلاً: زَيْدٌ، وَهُوَ مُطَابِقٌ لِلسُّؤَالِ. فَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ قَوْمٌ.
وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْعُمُومَ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ حُكْمِ الاسْتِفْهَامِ، لا بِاعْتِبَارِ الْكَائِنِ فِي الدَّارِ. فَالاسْتِفْهَامُ عَمَّ جَمِيعَ الرُّتَبِ. فَالْمُسْتَفْهِمُ عَمَّ بِسُؤَالِهِ كُلَّ وَاحِدٍ يُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ فِي الدَّارِ. فَالْعُمُومُ لَيْسَ بِاعْتِبَارِ الْوُقُوعِ، بَلْ بِاعْتِبَارِ الاسْتِفْهَامِ وَاشْتِمَالِهِ عَلَى كُلِّ الرُّتَبِ الْمُتَوَهَّمَةِ
__________
1 الآية 2 من فاطر.
2 الآية 198 من آل عمران.
3 في ع: وقد.
4 انظر: المحصول ? 1 ف2/517، مختصر البعلي ص107.
5 انظر: شرح تنقيح الفصول ص200.
6 في ب: فإن.
الصفحة 120