كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)
وَتَقُولُ فِي الاسْتِفْهَامِ: مَتَى جَاءَ زَيْدٌ؟
"وَأَيُّ لِلْكُلِّ" يَعْنِي أَنَّ " أَيَّ " الْمُضَافَةَ تَكُونُ لِلْعَاقِلِ وَغَيْرِ الْعَاقِلِ1.فَمِنْ الأَوَّلِ قَوْله تَعَالَى: {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا} 2 وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ" وَمِنْ الثَّانِي: قَوْله تَعَالَى: {أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ} 3 وَتَقُولُ فِي الاسْتِفْهَامِ: أَيُّ وَقْتٍ تَخْرُجُ؟
"وَتَعُمُّ4 مَنْ وَأَيَّ الْمُضَافَةَ إلَى الشَّخْصِ ضَمِيرُهُمَا5، فَاعِلاً" كَانَ، نَحْوَ قَوْلِهِ: مَنْ قَامَ مِنْكُمْ؟ أَوْ أَيُّكُمْ قَامَ فَهُوَ حُرٌّ "أَوْ" كَانَ "مَفْعُولاً6" نَحْوَ قَوْلِهِ: مَنْ أَقَمْته مِنْكُمْ، أَوْ أَيُّكُمْ أَقَمْته فَهُوَ حُرٌّ. فَقَامُوا فِي الصُّورَةِ الأُولَى، أَوْ أَقَامَهُمْ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ7.
قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ: وَ "أَيُّ" عَامَّةٌ فِيمَا تُضَافُ إلَيْهِ مِنْ الأَشْخَاصِ وَالأَزْمَانِ وَالأَمْكِنَةِ وَالأَحْوَالِ. وَمِنْهُ: أَيُّ امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا8.وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهَا
__________
1 انظر: المعتمد 2/206، شرح تنقيح الفصول ص179، التلويح على التوضيح 1/257، تيسير التحرير 1/226، المحصول ج1 ق2/516، العدة 2/485، الإحكام للآمدي 2/197، اللمع ص15، التمهيد ص76، جمع الجوامع 1/409، نهاية السول 2/78، مختصر الطوفي ص98، مختصر البعلي ص107، إرشاد الفحول ص118.
2 الآية 12 من الكهف.
3 الآية 28 من القصص.
4 في ش ع: يعم.
5 في ب: ضميرها.
6 انظر: مختصر البعلي ص107.
7 يرى السرخسي أن "أي" لا تعم. "انظر: أصول السرخسي 1/161".
8 هذا طرف من حديث حسن رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والطيالسي وأبو عوانة والدارمي وابن حبان عن عائشة مرفوعاً بلفظ "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها" وسبق تخريجه كاملاً في "المجلد الثاني ص541".
الصفحة 122