كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)

وَاسْتَدَلَّ لِلأَوَّلِ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَالصَّحِيحُ عَنْهُمْ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ فِي التَّشَهُّدِ. "فَإِنَّكُمْ إذَا قُلْتُمْ ذَلِكَ: فَقَدْ سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ 1.
وَعَلَى هَذَا الأَصَحُّ: أَنَّ أَفْرَادَهُ آحَادٌ فِي الإِثْبَاتِ وَغَيْرِهِ. وَعَلَيْهِ أَئِمَّةُ التَّفْسِيرِ فِي اسْتِعْمَالِ الْقُرْآنِ نَحْوَ قَوْله تَعَالَى: {وَاَللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} 2 أَيْ كُلَّ مُحْسِنٍ وقَوْله تَعَالَى: {فَلا تُطِعْ الْمُكَذِّبِينَ} 3 أَيْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. وَيُؤَيِّدُهُ صِحَّةُ اسْتِثْنَاءِ الْوَاحِدِ مِنْهُ، نَحْوَ جَاءَ الرِّجَالُ إلاَّ زَيْدًا4.
وَقِيلَ: إنَّ أَفْرَادَهُ جُمُوعٌ، وَكَوْنُهُ فِي الآيَاتِ آحَادٌ بِدَلالَةِ الْقَرِينَةِ5.
"وَ" مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ أَيْضًا "اسْمُ جِنْسٍ مُعَرَّفٍ تَعْرِيفَ جِنْسٍ" وَهُوَ مَا لا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ6كَالنَّاسِ وَالْحَيَوَانِ وَالْمَاءِ وَالتُّرَابِ وَنَحْوِهَا7، حَمْلاً لِلتَّعْرِيفِ عَلَى فَائِدَةٍ لَمْ تَكُنْ، وَهُوَ تَعْرِيفُ جَمِيعِ الْجِنْسِ؛ لأَنَّ الظَّاهِرَ كَالْجَمْعِ، وَالاسْتِثْنَاءُ مِنْهُ نَحْوَ قَوْله تَعَالَى: {إنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} 8
__________
1 انظر: صحيح البخاري 1/150، صحيح مسلم 1/302، مسند أحمد 1/382.
وسبق تخريج هذا الحديث بنصه الكامل تفصيلاً في "المجلد الثاني ص442".
2 الآية 134 من آل عمران.
3 الآية 8 من القلم.
4 انظر تفصيل الأدلة في "جمع الجوامع والمحلي عليه 1/411، المعتمد 1/240".
5 انظر: المحلي على جمع الجوامع 1/411 وما بعدها.
6 انظر: نهاية السول 2/79، المعتمد 1/207، الإحكام للآمدي 2/197، المحصول ج1 ق2/518، شرح تنقيح الفصول ص180، كشف الأسرار 2/14، التلويح على التوضيح 1/242، فواتح الرحموت 1/260، أصول السرخسي 1/154، 160، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه 2/102، الروضة 2/221، مختصر البعلي ص107، مختصر الطوفي ص98، اللمع ص15، العدة 2/484، 519 وما بعدها.
7 في ض: ونحوهما.
8 الآيتان 2، 3 من العصر.

الصفحة 131