كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)

"أَوْ وَرَدَ" حُكْمٌ "عَامٌّ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ بِلا سُؤَالٍ"، كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى شَاةٍ1 مَيْتَةٍ لِمَيْمُونَةَ2، فَقَالَ: "أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ" 3. "اُعْتُبِرَ عُمُومُهُ" أَيْ عُمُومُ الْجَوَابِ فِي الصُّورَةِ الأُولَى، وَعُمُومُ اللَّفْظِ الْوَارِدِ عَلَى السَّبَبِ الْخَاصِّ فِي الثَّانِيَةِ4، وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى سَبَبِهِ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِمَا
__________
1 في ز ض ع ب: بشاة.
2 هي الصحابية ميمونة بنت الحارث بن خزن الهلالية، أم المؤمنين، تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة سبع في ذي القعدة، لما اعتمر عمرة القضية، وقيل: اسمها برة، فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة، وهي التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم، وقيل غيرها، وهي أخر امرأة تزوجها صلى الله عليه وسلم ممن دخل بهن، وروي عنها 46 حديثاً، وماتت بسرف "ماء قريب من مكة، عشرة أميال إلى جهة المدينة"، ودفنت هناك سنة 51هـ، وقيل غير ذلك، وصلى عليها عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو محرم، وقيل تزوجها وهو حلال، ولهذا اختلف الفقهاء في نكاح المحرم.
انظر ترجمتها في "الإصابة 4/411، الاستيعاب 4/404، الخلاصة ص496، تهذيب الأسماء 2/355، أسد الغابة 7/272".
3 هذا الحديث رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد عن ابن عباس رضي اله عنهما مرفوعاُ بأسانيد صحيحة، وروى البخاري معناه عن ابن عباس أيضاً مرفوعاً.
"انظر: صحيح مسلم 1/276، تحفة الأحوذي 5/398، سنن النسائي 7/151 وما بعدها، سنن ابن ماجه 2/1193، صحيح البخاري 2/27، مسند أحمد 1/219، 227، سنن أبي داود 2/386، فيض القدير 3/139، تخريج أحاديث البردوي ص161، تخريج أحاديث مختصر المنهاج ص293".
4 يعبر علماء الأصول عن هذه المسألة بقولهم: "العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب"، وهو قول الآمدي وإمام الحرمين والبيضاوي وابن الحاجب والفخر الرازي.
"انظر: الإحكام للآمدي 2/238 وما بعدها، نهاية السول 2/158، المستصفى 2/114، البرهان 1/372، فواتح الرحموت 1/290، التمهيد ص124، المعتمد 1/303، المنخول ص151، الموافقات 3/178، اللمع ص22، المحصول ج1 ق3/188، شرح تنقيح الفصول ص216، جمع الجوامع 2/38، أصول السرخسي 1/272، فتح الغفار 2/59، تخريج الفروع على الأصول ص1993، إرشاد الفحول ص133، نزهة الخاطر 2/141، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه 2/110، التبصرة ص144".

الصفحة 177