كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)

وَاسْتَدَلَّ لِلأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الصَّحِيحُ: أَنَّ الصَّحَابَةَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ اسْتَدَلُّوا عَلَى التَّعْمِيمِ مَعَ السَّبَبِ الْخَاصِّ، وَلَمْ يُنْكَرْ، كَآيَةِ اللِّعَانِ1, وَنَزَلَتْ فِي هِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ2, وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ3وَآيَةِ الظِّهَارِ4، وَنَزَلَتْ فِي أَوْسِ بْنِ
__________
1 آية اللعان هي قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ, وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} النور/6-7.
2 هو الصحابي هلال بن أمية بن عامر الأنصاري المدني، شهد بدراً وأحداً، وكان قديم الإسلام، وكان يكسر أصنام بني واقف من قومه، وكانت معه رايتهم يوم الفتح، وهو أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، فتاب الله عليهم، وذكرهم في سورة التوبة، وهم هلال وكعب بن مالك ومرارة بن الربيع.
انظر ترجمة هلال في "الإصابة 3/606، الاستيعاب 3/604، أسد الغابة 5/406، تهذيب الأسماء 2/139".
3 هذه الحديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي والحاكم عن أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعاً.
"انظر: صحيح البخاري 3/279، صحيح سلم 2/1134، سنن أبي داود 1/52، سنن النسائي 6/140، سنن ابن ماجه 1/668، السنن الكبرى للبيهقي 10/265، تحفة الأحوذي 9/26، المستدرك2/202".
قال النووي: "السبب في نزول آية اللعان عويمر العجلاني، وقال الجمهور: السبب قصة هلال بن أمية ... لأنه أول رجل لاعن"، وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي والحاكم عن أنس بن مالك قال: إن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سمحاء، وكان أخ البراء بن مالك لأمه، وكان أول رجل لاعن في الإسلام ... " وقال الصنعاني: "قد اختلفت الروايات في سبب نزول آية اللعان ... ثم جمع بينها".
"انظر: المراجع السابقة، نيل الأوطار 6/300، 302، سبل السلام 4/16، النووي على مسلم /128، فتح الباري 9/374 ط الحلبي، الرسالة للشافعي ص148".
4 آية الظهار هي قوله تعالى: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ, وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} المجادلة/2-3.

الصفحة 179