كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)

وَرُدَّ1 بِأَنَّ السَّبَبَ مُرَادٌ قَطْعًا بِقَرِينَةٍ خَارِجِيَّةٍ، لِوُرُودِ الْخِطَابِ بَيَانًا لَهُ، وَغَيْرُهُ ظَاهِرٌ. وَلِهَذَا لَوْ سَأَلَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ طَلاقَهَا، فَقَالَ: نِسَائِي طَوَالِقُ: طَلُقَتْ, ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ إجْمَاعًا وَأَنَّهُ لا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ. وَالأَشْهَرُ عِنْدَنَا: وَلَوْ اسْتَثْنَاهَا بِقَلْبِهِ، لَكِنْ يَدِينُ2.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ خِلافٌ, وَلَوْ اسْتَثْنَى غَيْرَهَا لَمْ تَطْلُقْ، عَلَى أَنَّهُ مَنَعَ فِي الإِرْشَادِ3 وَالْمُبْهِجِ4 وَالْفُصُولِ الْمُعْتَمِرَ الْمُحْصَرَ5 مِنْ التَّحَلُّلِ مَعَ أَنَّ سَبَبَ الآيَةِ6 فِي حُصْرِ الْحُدَيْبِيَةِ. وَكَانُوا مُعْتَمِرِينَ7.
وَعَنْ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَنَّهُ حَمَلَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي
__________
1 في ش ز: ورد.
2 قال البعلي: "وأما محل السبب فلا يجوز إخراجه بالاجتهاد إجماعاً، قاله غير واحدٍ، لأن دخوله مقطوع به، لكون الحكم أورد بياناً له، بخلاف غيره، فإنه يجوز إخراجه، لأن دخوله مظنون به، لكن نقل ناقلون عن أبي حنيفة أنه يجوز إخراج السبب" "القواعد والفوائد الأصولية ص242.
"وانظر: العضد على ابن الحاجب 2/110، المستصفى 2/60، 61، الإحكام للآمدي 2/240 وما بعدها". وسوف يذكر المصنف هذا الدليل مرة ثانية بعد أربع صفحات "ص187".
3 الإرشاد لابن موسى، كما نص عليه البعلي في "القواعد والفوائد الأصولية ص242".
4 في ش: المنهج، وفي "القواعد والفوائد الأصولية ص242": والشيرازي في الممتع، والصواب "المبهج" لأبي الفرج الشيرازي.
"انظر: طبقات الحنابلة 2/248، ذيل طبقات الحنابلة 1/71، المنهج الأحمد 2/162".
5 ساقطة من ش.
6 الآية هي قوله تعالى: {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} الآية 196 من البقرة.
7 انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص242، الروضة 2/234، تفسير ابن كثير 1/231 ط الحلبي، تفسير الطبري 2/215.

الصفحة 181