كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)
"وَصُورَةُ السَّبَبِ قَطْعِيَّةُ الدُّخُولِ 1 فِي الْعُمُومِ" عِنْدَ الأَكْثَرِ [فَلا يَخُصُّ2 بِاجْتِهَادٍ] فَيَتَطَرَّقُ التَّخْصِيصُ إلَى3 ذَلِكَ الْعَامِّ، إلاَّ تِلْكَ الصُّورَةَ، فَإِنَّهُ لا يَجُوزُ إخْرَاجُهَا4، لَكِنَّ السُّبْكِيَّ قَالَ: إنَّمَا تَكُونُ صُورَةُ السَّبَبِ قَطْعِيَّةً إذَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى دُخُولِهَا وَضْعًا تَحْتَ اللَّفْظِ الْعَامِّ, وَإِلاَّ فَقَدْ يُنَازَعُ5 فِيهِ الْخَصْمُ، وَيَدَّعِي أَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ الْمُتَكَلِّمُ بِالْعَامِّ إخْرَاجَ السَّبَبِ, فَالْمَقْطُوعُ بِهِ إنَّمَا هُوَ6 بَيَانُ حِكْمَةِ السَّبَبِ، وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ كَوْنِهِ خَارِجًا، كَمَا يَحْصُلُ بِدُخُولِهِ, وَلا دَلِيلَ عَلَى تَعْيِينِ وَاحِدٍ مِنْ الأَمْرَيْنِ7.
فَائِدَةٌ:
"قِيلَ: لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ عَامٌّ لَمْ يُخَصَّ8 إلاَّ قَوْله تَعَالَى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي
__________
1 في ش: لدخول.
2 في ش ز: يختص.
3 ساقطة من ض ع ب.
4 هذا ما ذكره المصنف سابقاً صفحة 181، ونقلنا بعده نص البعلي: أن محل السبب لا يجوز إخراجه بالاجتهاد إجماعاً.
"وانظر: تيسير التحرير 1/267، نهاية السول 2/159، اللمع ص22، البرهان 1/378، المنخول ص151، المحصول ج1 ق3/191، جمع الجوامع 2/39، التمهيد ص124، القواعد والفوائد الأصولية ص242، الإحكام للآمدي 2/240، العضد على ابن الحاجب 2/110، المستصفى 2/60".
5 في ش ز: تنازع.
6 ساقطة من ض.
7 انظر: جمع الجوامع والمحلي عليه 2/39-40.
8 نقل الشوكاني عن علم الدين العراقي أنه قال: "ليس في القرآن عام غير مخصوص إلا أربعة مواضع: أحدها: قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} النساء/23، فكا ما سميت أما عن نسب أو رضاع، وإن علت، فهي حرام، ثانيها: قوله تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} الرحمن/26، {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ} آل عمران/185، ثالثاً: قوله تعالى: {وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} البقرة/284، ثم اعترض الشوكاني على الموضع الرابع بأن القدرة لا تتعلق بالمستحيلات، وهي أشياء، ثم ألحق الشوكاني بما سبق قوله تعالى: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللهِ رِزْقُهَا} هود/6.
"انظر: إرشاد الفحول ص143 وما بعدها، الروضة 2/238، شرح تنقيح الفصول ص227، الرسالة للشافعي ص53-54".