كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)

لَكُمْ} 1 لأَنَّ الأَوَّلَ لِلْمُؤْمِنِينَ فَقَطْ: أَمَّا نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ الأَشْجَعِيُّ2، وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ الْمُفَسِّرُونَ3، أَوْ أَرْبَعَةٌ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الرِّسَالَةِ4. وَالثَّانِي: لِكُفَّارِ مَكَّةَ.
لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: بِأَنَّ اللاَّمَ فِي ذَلِكَ لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ، وَالْكَلامُ فِي الاسْتِغْرَاقِيَّةِ.
وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ} 5 الْمُرَادُ الْكُفَّارُ بِدَلِيلِ بَاقِي الآيَةِ, نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الرِّسَالَةِ، وَجَعَلَهُ مِنْ الْعَامِّ
__________
1 الآية 173 من آل عمران.
2 هو الصحابي نعيم بن مسعود بن عامر، الغطفاني الأشجعي، أبو سلمة، أسلم في وقعة الخندق، وهو الذي أوقع الخلاف بين قريظة وغطفان وقريش يوم الخندق، وخذل بعضهم بعضٍ، وأرسل الله تعالى عليهم الريح والجنود، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ابن ذي اللحية، وكان نعيم يسكن المدينة، وكذلك ولده من بعده، توفي في آخر خلافة عثمان، وقيل: بل قتل يوم الجمل قبل قدوم علي البصرة، رضي الله عنهم.
انظر ترجمته في: الإصابة 3/568، الاستيعاب 3/557، أسد الغابة 5/348، الخلاصة ص403، تهذيب الأسماء 2/131".
3 قال القرطبي: "اختلف في قوله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} ، فقال مجاهد ومقاتل وعكرمة والكلبي: هو نعيم بن مسعود الأشجعي واللفظ عام، ومعناه خاص، كقوله: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ} النساء/54، يعني محمداً صلى الله عليه وسلم، وقال السدي: هو أعرابي جعل له جعل على ذلك، وقال ابن إسحاق وجماعة: يريد بالناس ركب عبد القيس، مروا بأبي سفيان فدسهم إلى المسلمين ليثبطوهم، وقيل: الناس هنا المنافقون" "تفسير القرطبي 4/279".
وانظر: تفسير ابن كثير 1/429، تفسير الطبري 4/178 وما بعدها، تفسير القاسمي 4/1029".
4 الرسالة ص60.
وهو ما رجحه الطبري وغيره "انظر: تفسير الطبري 4/182، فواتح الرحموت 1/307".
5 الآية 73 من الحج.

الصفحة 244