كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)

وَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ الْعُمُومَ، لِوُرُودِ ذَلِكَ لِقَصْدِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْحَثِّ وَالزَّجْرِ، فَلَمْ يَعُمَّ1.
رُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ الْعُمُومَ أَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ، وَلا مُنَافَاةَ2.
وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ فِيهِ تَفْصِيلٍ, قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ: الثَّالِثُ أَنَّهُ لِلْعُمُومِ، إلاَّ إنْ عَارَضَهُ عَامٌّ آخَرُ لا يَقْصِدُ بِهِ الْمَدْحَ أَوْ الذَّمَّ، فَيَتَرَجَّحُ الَّذِي لَمْ يُسَقْ3 لِذَلِكَ عَلَيْهِ4، نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} 5 مَعَ قَوْله تَعَالَى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} 6 فَالأُولَى سِيقَتْ لِبَيَانِ الْحُكْمِ، فَقُدِّمَتْ عَلَى سِيَاقِهَا
__________
1 وهذا قول بعض الشافعية، وبين ابن السبكي أنه وجه ضعيف في المذهب، وأن الصحيح أنه بعم، وهو قول الثابت عن الشافعي، وقال الشيرازي عن القول: بعدم العموم: وهذا خطأ "اللمع ص16"، وقال بعدم العموم أبو الحسن الكرخي وبعض الحنفية ولعض المالكية، ونقل ذلك عن الشافعية بإطلاق.
"انظر: نهاية السول 2/89، المسودة ص133، المحصول ج1 ق3/203، مختصر ابن الحاجب 2/128، المحلي على جمع الجوامع 1/422، التبصرة ص193، الإحكام للآمدي 2/280، فواتح الرحموت 2/283، 284، تيسير التحرير 1/257، شرح تنقيح الفصول ص221، مختصر البعلي ص116، إرشاد الفحول ص133".
2 أي أن التعميم أبلغ في المدح والذم من عدمه، وأنه لامنافاة بين المسوق للمبالغة وبين التعميم.
"انظر: المحصول ج1 ق3/204، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه 2/128، 129، التبصرة ص194، الإحكام للآمدي 2/280، فواتح الرحموت 1/284، تيسير التحرير 1/257، إرشاد الفحول ص133".
3 في ز ض ع ب: يسبق.
4 انظر: المحلي على جمع الجوامع 1/422.
5 الآية 23 من النساء، وأول الآية: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ ... } ، وفي ب: {وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ} .
6 الآية 3 من النساء، وأول الآية: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء ... فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} .

الصفحة 255