كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)

قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: خِلافًا لِلأَكْثَرِينَ, ثُمَّ قَالَ: لَنَا أَنَّهُ بِصَدَقَةٍ وَاحِدَةٍ، يَصْدُقُ1 أَنَّهُ2 أُخِذَ مِنْهَا صَدَقَةٌ، فَيَلْزَمُ الامْتِثَالُ, وَأَيْضًا: فَإِنَّ كُلَّ دِينَارٍ مَالٌ, وَلا يَجِبُ ذَلِكَ بِإِجْمَاعٍ3. اهـ.
وَأُجِيبَ عَنْ الأَوَّلِ: بِمَنْعِ صِدْقِ ذَلِكَ، لأَنَّ {أَمْوَالَهُمْ} جَمْعٌ مُضَافٌ. فَكَانَ4 عَامًّا فِي كُلِّ نَوْعٍ نَوْعٌ وَفَرْدٍ فَرْدٌ5, إلاَّ مَا خَرَجَ بِالسَّنَةِ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ6.
وَعَنْ الثَّانِي: بِأَنَّ الْمُرَادَ: عَنْ كُلِّ نِصَابٍ نِصَابٌ، كَمَا بَيَّنَتْهُ السُّنَّةُ7.
وَمِمَّا ذَكَرَ احْتِجَاجًا8 لِلْكَرْخِيِّ9: أَنَّ "مِنْ" فِي الآيَةِ لِلتَّبْعِيضِ، وَلَوْ كَانَتْ الآيَةُ عَامَّةً. وَالتَّبْعِيضُ: يَصْدُقُ بِبَعْضِ الْمَجْمُوعِ، وَلَوْ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ10.
__________
1 في ش ب: بصدق بواحدة، وما أثبتاه من نسخة ز ض ع ومختصر ابن الحاجب.
2 في ش ز ض ع: أنها، والأعلى من "مختصر ابن الحاجب".
3 مختصر ابن الحاجب 2/128.
4 في ش: وكان.
5 في ب: وكل فرد فرد.
6 قال الشافعي رحمه الله: "فكان مخرج الآية عاماً في الأموال، وكان يحتمل أن تكون على بعض الأموال دون بعض، فدلت السنة على أن الزكاة في بعض الأموال دون بعض" "الرسالة ص187".
"وانظر: العضد والتفتازاني على ابن الحاجب 2/128، الإحكام للآمدي 2/279، إرشاد الفحول ص126".
7 انظر: العضد والتفتازاني على ابن الحاجب 2/128.
8 في ب: احتجاج.
9 في ش: على الكرخي، وفي ض: الكرخي.
10 انظر: الإحكام للآمدي 2/279.

الصفحة 257