كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)
وَمِنْ الدَّلِيلِ أَيْضًا: قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} 1 فَعَطَفَ وَاجِبًا عَلَى مُبَاحٍ, لأَنَّ الأَصْلَ عَدَمُ الشَّرِكَةِ وَعَدَمُ دَلِيلِهَا2.
وَخَالَفَ أَبُو يُوسُفَ وَجَمْعٌ. لأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ3، نَحْوُ. قَوْله تَعَالَى: {أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} 4 فَلِذَلِكَ لا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي مَالِ الصَّغِيرِ, لأَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ دُخُولُهُ فِي الزَّكَاةِ لَكَانَ فِيهِ عَطْفٌ وَاجِبٌ عَلَى مَنْدُوبٍ؛ لأَنَّ الصَّلاةَ عَلَيْهِ مَنْدُوبَةٌ5 اتِّفَاقًا6.
وَضَعُفَ بِأَنَّ الأَصْلَ فِي اشْتِرَاكِ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ: إنَّمَا هُوَ فِيمَا ذَكَرَ، لا فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الأُمُورِ الْخَارِجِيَّةِ, وَ7 قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ اللَّفْظَيْنِ الْعَامَّيْنِ8 إذَا عُطِفَ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ، وَخُصَّ أَحَدُهُمَا: لا يَقْتَضِي9 تَخْصِيصَ10 الآخَرِ11،
__________
1 الآية 141 من الأنعام.
2 انظر: اللمع ص25.
3 وهو قول المزني من الشافعية. "انظر: جمع الجوامع 2/19، التبصرة ص229، اللمع ص25، فتح الغفار 2/58، مختصر البعلي ص113، المسودة ص140".
4 الآية 43 من البقرة.
5 في ب: مندوبة عليه.
6 انظر: أصول السرخسي 1/273، فتح الغفار 1/59.
7 ساقطة من ب.
8 في د ض: العاملين.
9 في ع: يقضي.
10 في ع: بتخصيص.
11 سيذكر المصنف هذه المسألة في الصفحة 262، وسيكررها في آخر بحث الخاص، وبين الشوكاني سبب تكرار هذه المسألة في العام والخاص فقال: "فهذه المباحث لها تعلق بالعام وتعلق بالخاص" "إرشاد الفحول ص159".
الصفحة 260