كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)

الْعُمُومُ فِي الثَّانِيَةِ بِالْحَرْبِيِّ. بِدَلِيلٍ آخَرَ. وَهُوَ الاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّ الْمُعَاهَدَ لا يُقْتَلُ بِالْحَرْبِيِّ, وَيُقْتَلُ بِالْمُعَاهَدِ وَالذِّمِّيِّ1.
قَالُوا: وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا وَجَبَ أَنْ يُخَصَّصَ الْعَامُّ الْمَذْكُورُ، أَوْ لا لِيَتَسَاوَيَا2. فَيَصِيرُ: لا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، وَلا ذُو3 عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ بِكَافِرٍ حَرْبِيٍّ4.
وَأَمَّا أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ: فَإِذَا قَدَّرُوا فِي الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ. فَإِنَّمَا يُقَدِّرُونَ خَاصًّا. فَيَقُولُونَ: وَلا ذُو5 عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ بِحَرْبِيٍّ6، لأَنَّ التَّقْدِيرَ: إنَّمَا هُوَ بِمَا تَنْدَفِعُ بِهِ الْحَاجَةُ بِلا زِيَادَةٍ, وَفِي التَّقْدِيرِ "بِحَرْبِيٍّ" كِفَايَةٌ وَلا يَضُرُّ تَخَالُفُهُ مَعَ الْمَعْطُوفِ
__________
1 وخلاصة الخلاف أن الجمهور يرون أن التعاطف بين الكلمتين ل يقتضي لأكثر من اشتراكها في أصل الحكم، وقال الحنفية: إن عموم المعطوف عليه يسري إلى معطوفه عن طريق التبعية، وبناء عليه قال الجمهور في الحديث: إن كلمة "كافر" في الجملة عامة تعم الذمي والحربي، وإذا قتل المسلم ذمياً أو حربياً فلا يقتل به، وأن الجملة الثانية معطوفة عليه، ولا علاقة لها بعمومها ومعناها: أنه لا يجوز قتل المعاهد مادام غير خارج على عهده، فالأولى عامة، والثانية خاصة.
وقال الحنفية: العطف يسوي بين المعطوف والمعطوف عليه في العموم، ولا يصح العموم في الحديث في المعطوف لأنها تصبح "ولا يقتل ذو عهد بعهده بقتل كافرٍ ذمياً كان أو حربياً" وهذا غير صحيح، لأن المعاهد لا يقتل بقتله الكافر الحربي، ولكن يقتل باتفاق بقتله الكافر الذمي، ولذلك قال الحنفية: "إن الفقرة الثانية خصصت بدليل آخر، ويجب تخصيص الجملة الأولى مثلها للتساوي بينهما، ويخصص العام الأول، فيصير "لا يقتل مسلم بكافر حربي".
"انظر: الإحكام للآمدي 2/258، المحلي على جمع الجوامع 1/32، 424، نهاية السول 2/163، شرح تنقيح الفصول ص222، المعتمد 1/308، المحصول ج1 ق3/206، العضد على ابن الحاجب والتفتازاني عليه 2/120، 121، المسودة ص140، فواتح الرحموت 1/298، تيسير التحرير 1/261، إرشاد الفحول ص139، مباحث الكتاب والسنة ص155".
2 في ز: يتساويا، وفي ض" فيتساويا، وفي ش: يتساويان.
3 في ز: ذوا.
4 ساقطة من ش.
5 في ض: ذوا.
6 انظر: المحلي على جمع الجوامع 1/424، تيسير التحرير 1/262، فواتح الرحموت 1/298، شرح تنقيح الفصول ص222.

الصفحة 264