كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)

وَمِثَالُ النَّظَرِيِّ: نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلاً} 1 فَإِنَّ الْعَقْلَ بِنَظَرِهِ اقْتَضَى عَدَمَ دُخُولِ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ بِالتَّكْلِيفِ بِالْحَجِّ، لِعَدَمِ فَهْمِهِمَا2، بَلْ هُمَا مِنْ جُمْلَةِ الْغَافِلِينَ الَّذِينَ هُمْ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِخِطَابِ التَّكْلِيفِ3.
وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: مَنَعَ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَا خَرَجَ مِنْ الأَفْرَادِ بِالْعَقْلِ مِنْ بَابِ التَّخْصِيصِ، وَإِنَّمَا الْعَقْلُ اقْتَضَى عَدَمَ دُخُولِهِ فِي لَفْظِ الْعَامِّ, وَفَرَّقَ بَيْنَ عَدَمِ دُخُولِهِ فِي لَفْظِ الْعَامِّ، وَبَيْنَ خُرُوجِهِ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ4، وَهَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي الرِّسَالَةِ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي بَابِ مَا نَزَلَ مِنْ الْكِتَابِ عَامًّا5 يُرَادُ بِهِ الْعَامُّ: إنَّ مِنْ الْعَامِّ الَّذِي لَمْ6 يَدْخُلْ خُصُوصُهُ قَوْله تَعَالَى: {اللَّهُ 7 خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} 8
__________
1 الآية 97 من آل عمران.
2 في ش: فقههما.
3 انظر: مختصر ابن الحاجب 2/147، المحصول ج1 ق3/111، الإحكام للآمدي 2/314، المستصفى 2/100، فواتح الرحموت 1/301، نهاية السول 2/141، المعتمد 1/272، العدة 2/548، الروضة 2/244، مختصر الطوفي ص107، إرشاد الفحول ص156.
وفي ب: المكلفين.
4 يرى الشافعي أن ذلك من باب العام الذي أريد به الخصوص، قال الجويني: "أبى بعض الناس تسمية ذلك تخصيصاً، وهي مسألة قليلة الفائدة، ولست أراها خلافية" "البرهان 1/409"، ثم الجويني إلى أنه نزاع في العبارة كما نقلناه عن الرازي والغزالي، وأنهم جعلوا ذلك بياناً، وقد يقال لهم: إن التخصيص بيان.
"انظر: المسودة ص118، الروضة 2/244، جمع الجوامع 2/25، المعتمد 1/272 وما بعدها، المحصول ج1 ق3/111، المستصفى 2/100، إرشاد الفحول ص156، مباحث الكتاب والسنة ص213".
5 في د ض ب: ما.
6 ساقطة من ب.
7 في ش: هو، وفي ض: إنه.
8 الآية 16 من الرعد، والآية 62 من الزمر.

الصفحة 280