كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)

مُنْفَصِلٌ لا مُتَّصِلٌ1.
وَقَدَّمَ هَذَا الْقَوْلَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ2. وَضَعَّفَ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ مُقَابِلَهُ, وَلِهَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: لَوْ قَالَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو لِي عَلَيْك مِائَةٌ، فَقَالَ عَمْرٌو: إلاَّ دِرْهَمًا، لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِمَا عَدَا الْمُسْتَثْنَى عَلَى الأَصَحِّ.
وَأَمَّا قَوْلُ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بَعْدَ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا يُخْتَلَى خَلاهُ": يَا رَسُولَ اللَّهِ إلاَّ الإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِنَا وَبُيُوتِنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إلاَّ الإِذْخِرَ" 3 فَمُؤَوَّلٌ بِأَنَّ الْعَبَّاسَ أَرَادَ أَنْ يُذَكِّرَ4 رَسُولَ اللَّهِ5 صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالاسْتِثْنَاءِ خَشْيَةَ أَنْ يَسْكُتَ عَنْهُ، اتِّكَالاً عَلَى فَهْمِ السَّامِعِ ذَلِكَ6 بِقَرِينَةٍ، وَفَهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يُرِيدُ اسْتِثْنَاءَهُ، وَلأَجْلِ ذَلِكَ أَعَادَ7 النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الاسْتِثْنَاءِ8، فَقَالَ "إلاَّ
__________
1 يرى بعض العلماء أن الاستثناء من متكلم واحد، وهو الله تعالى، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مبلغ عند ربه في المعنى.
"انظر: البناني والمحلي على جمع الجوامع 2/10".
2 جمع الجوامع 2/20.
3 رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه وأحمد عن ابن عباس مرفوعاً، ورواه أبو داود وأحمد عن أبي هريرة مرفوعاً، وأوله: "إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق الله السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ... " الحديث والإذخر نبات طيب الرائحة، والخلا: الحشيش، والقين: الحداد والصائغ، أي يحتاج إليه الحداد والصائغ في وقود النار، ويختلى أي يؤخذ.
"انظر: صحيح البخاري 1/160 المطبعة العثمانية، صحيح مسلم بشرح النووي 9/126، سنن أبي داود 1/465، سنن النسائي 5/161، سنن ابن ماجه 2/1038، مسند أحمد 1/259، 2/228".
4 في ش ز: يذكره.
5 في ض ع ب: النبي.
6 في ب: لذلك.
7 في ش: عاد.
8 في ش: إلى الاستثناء.

الصفحة 285