كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)
الاسْتِثْنَاءَ صَرْفُ اللَّفْظِ بِحَرْفِهِ عَمَّا يَقْتَضِيهِ لَوْلاهُ1, لأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الثَّنْيِ، تَقُولُ: ثَنَيْت فُلانًا عَنْ رَأْيِهِ، وَثَنَيْت عِنَانَ دَابَّتِي، و2 َلأَنَّ الاسْتِثْنَاءَ إنَّمَا يَصِحُّ لِتَعَلُّقِهِ بِالأَوَّلِ، لِعَدَمِ اسْتِقْلالِهِ، وَإِلاَّ فَيَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ كُلِّ شَيْءِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، لاشْتِرَاكِهِمَا فِي مَعْنًى عَامٍّ، وَلأَنَّهُ لَوْ قَالَ: جَاءَ النَّاسُ إلاَّ الْكِلابَ وَإِلاَّ الْحَمِيرَ، عُدَّ قَبِيحًا لُغَةً وَعُرْفًا، وَلأَنَّهُ تَخْصِيصٌ، فَلا يَصِحُّ فِي غَيْرِ دَاخِلٍ3.
وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: {إلاَّ رَمْزًا} 4، {أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً} 5 {مِنْ عِلْمٍ إلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ} 6 {مِنْ سُلْطَانٍ إلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ} 7 وَقَوْلُ الْعَرَبِ مَا بِالدَّارِ أَحَدٌ إلاَّ زَيْدٌ، وَمَا جَاءَنِي زَيْدٌ إلاَّ عَمْرٌو8.
__________
1 ساقطة من ض.
2 ساقطة من ش.
3 انظر أدلة الحنابلة في منع الاستثناء من الجنس في "العدة 2/673 وما بعدها، الروضة 2/254، المحصول ج1 ق3/43، الإحكام للآمدي 2/292، المستصفى 2/170، مختصر الطوفي ص111".
4 الآية 41 من آل عمران، وأول الآية: {قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّيَ آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً} الآية.
5 الآية 92 من النساء، وأول الآية: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً} الآية فاستثنى الخطأ من القتل وهو ليس من جنسه. "انظر: الإحكام للآمدي 2/294".
6 الآية 157 من النساء. استثنى الظن من العلم، والظن ليس من جنس العلم. "انظر: المحصول ج1 ق3/46، الإحكام للآمدي 2/293، 296".
7 الآية 22 من إبراهيم، وأول الآية: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ} الآية.
8 هذه بعض أدلة الجمهور في جواز الاستثناء من غير الجنس، وهناك أدلة كثيرة ذكروها في كتبهم.
"انظر: المعتمد 1/262، المحصول ج1 ق3/45، الإحكام للآمدي 2/293، كشف الأسرار 3/133، البرهان 1/398، المنخول ص159، شرح الورقات ص111، التبصرة ص165، اللمع ص24، نهاية السول 2/114، الروضة 2/254، المستصفى 2/167 وما بعدها، 209، العدة 2/672".
الصفحة 288