كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)
تَمَامِ الْكَلامِ, وَمِثْلُهُ: مَا زَيْدٌ إلاَّ قَائِمٌ وَنَحْوُهُ1.
قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: مِنْ أَدِلَّةِ الْجُمْهُورِ: أَنَّ "لا إلَهَ إلاَّ اللَّهُ" لَوْ لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَثْنَى فِيهِ مُثْبَتًا لَمْ يَكُنْ كَافِيًا فِي الدُّخُولِ فِي الإِيمَانِ، وَلَكِنَّهُ كَافٍ بِاتِّفَاقٍ, وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لا إلَهَ إلاَّ اللَّه" 2 فَجَعَلَ ذَلِكَ غَايَةَ الْمُقَاتَلَةِ.
وَقَدْ أَجَابُوا بِأَنَّ الإِثْبَاتَ مَعْلُومٌ، وَإِنَّمَا الْكُفَّارُ يَزْعُمُونَ الشَّرِكَةَ3, فَنُفِيَتْ الشَّرِكَةُ بِذَلِكَ، أَوْ4 أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لا يُفِيدُ الإِثْبَاتَ بِالْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ لَكِنْ5 يُفِيدُهُ بِالْوَضْعِ الشَّرْعِيِّ, فَإِنَّ الْمَقْصُودَ نَفْيُ الشَّرِيكِ وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِلثُّبُوتِ6.
فَإِذَا قُلْتَ: لا شَرِيكَ لِفُلانٍ فِي كَرَمِهِ, اقْتَضَى أَنْ يَكُونَ كَرِيمًا, وَأَيْضًا فَالْقَرَائِنُ تَقْتَضِي الإِثْبَاتَ؛ لأَنَّ كُلَّ مُتَلَفِّظٍ7 بِهَا ظَاهِرُ قَصْدِهِ إثْبَاتُهُ8 وَاحِدًا9 لا التَّعْطِيلُ.
__________
1 انظر: نهاية السول 2/124، مختصر ابن الحاجب 2/143، مناهج العقول 2/122.
2 هذا حديث صحيح متواتر، رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والشافعي وأحمد والدارمي وغيرهم عن خمسة عشر صحابياًَ.
"انظر: صحيح البخاري 1/167 المطبعة العثمانية، صحيح مسلم بشرح النووي 1/206، سنن أبي داود 1/356، تحفة الأحوذي 7/339، سنن النسائي 5/11، سنن ابن ماجه 1/27، بدائع المنن 2/95، مسند أحمد 2/314، سنن الدارمي 2/218، فيض القدير 2/189، الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة للسيوطي ص 6".
3 في د ز ض: شركة.
4 في ب:
و5 في ع: لكنه.
6 انظر: مناهج العقول 2/121، نهاية السول 2/123، فواتح الرحموت 1/230.
7 في ض: به، وساقطة من ب.
8 في ز: إثبات.
9 في ش: إنها واحداً.
الصفحة 331