كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)

مَا أَمْكَنَ. فَإِنَّ عَوْدَ كُلٍّ لِمَا يَلِيهِ قَدْ تَعَذَّرَ بِانْفِصَالِهِ بِأَدَاةِ الْعَطْفِ1.
هَذَا إذَا لَمْ يَلْزَمْ مِنْ عَوْدِ الْكُلِّ الاسْتِغْرَاقُ, أَوْ2 الأَكْثَرُ عَلَى الصَّحِيحِ.
"وَإِلاَّ" أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعْطَفْ "فَ" هُوَ "اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الاسْتِثْنَاءِ3 وَيَصِحُّ" قَالَهُ4 بَعْضُهُمْ إجْمَاعًا وَحَكَى ابْنُ الْعَرَبِيِّ عَنْ بَعْضِهِمْ مَنْعَهُ5.
فَعَلَى الصِّحَّةِ6 لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلاَّ ثَلاثَةً إلاَّ دِرْهَمًا, يَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ؛ لأَنَّ الاسْتِثْنَاءَ مِنْ الإِثْبَاتِ نَفْيٌ, وَمِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثًا إلاَّ وَاحِدَةً إلاَّ وَاحِدَةً, فَيَقَعَ اثْنَتَانِ، وَيَلْغُوَ قَوْلُهُ: إلاَّ وَاحِدَةً, الثَّانِيَةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: لا يَلْغُو, فَيَقَعَ ثَلاثٌ7؛ لأَنَّ الاسْتِثْنَاءَ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ.
وَاسْتُدِلَّ لِجَوَازِ الاسْتِثْنَاءِ مِنْ الاسْتِثْنَاءِ بِقَوْله تَعَالَى: {إلاَّ آلَ لُوطٍ إنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إنَّهَا لَمِنْ الْغَابِرِينَ} 8
__________
1 انظر: مناهج العقول 2/112، جمع الجوامع 2/16، المحصول جـ1ق3/60، نهاية السول 2/124، شرح تنقيح الفصول ص254
2 في ش: و.
3 في ش ز: استثناء
4 في ز ع ض ب: قال
5 قال الجمهور بصحة الاستثناء الثاني من الاستثناء الأول، ويكون مستثنى منه، وتطبيق القاعدة السابقة، وهي أن الاستثناء في النفي إثبات، ومن الإثبات نفي، وهذا مذهب البصريين والكسائي، وقال بعض النحويين تعود المستثنيات بها إلى المذكور أولاً.
"انظر: المسودة ص 154، المساعد 1/577، القواعد والفوائد الأصولية ص 253، نهاية السول 2/125، الإحكام للآمدي 2/288، جمع الجوامع 2/16،17، مناهج العقول 2/123، العدة 2/666".
6 ساقطة من ض.
7 في ع: ثلاثاً.
8 الآيتان 59، 60من الحجر، وفي ب ز ع ض: "إلا امرأته الآية".
"وانظر 2/666، الإحكام للآمدي 2/288، القواعد والفوائد الأصولية ص 253".

الصفحة 338