كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)

"وَيَتَقَدَّمُ" الشَّرْطُ "عَلَى الْجَزَاءِ لَفْظًا" أَيْ فِي اللَّفْظِ "لِتَقَدُّمِهِ" أَيْ تَقَدُّمِ الشَّرْطِ عَلَى الْجَزَاءِ "فِي الْوُجُودِ طَبْعًا" لأَنَّ الْجَزَاءَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ شَيْءٍ يُجَازَى عَلَيْهِ1.
"وَمَا ظَاهِرُهُ" أَيْ تَرْكِيبُ ظَاهِرِهِ "أَنَّهُ" أَيْ أَنَّ الشَّرْطَ "مُؤَخَّرٌ" فِيهِ عَنْ الْجَزَاءِ "الْجَزَاءُ2 فِيهِ مَحْذُوفٌ قَامَ مَقَامَهُ, وَدَلَّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ" فَقَوْلُ الْقَائِلِ: أَكْرَمْتُكَ إنْ دَخَلْتَ الدَّارَ, خَبَرٌ, وَالْجَزَاءُ مَحْذُوفٌ مُرَاعَاةً لِتَقَدُّمِ الشَّرْطِ, كَتَقَدُّمِ الاسْتِفْهَامِ وَالْقَسَمِ3.
قَالَ ابْنُ مَالِكٍ فِي التَّسْهِيلِ: لأَدَاةِ الشَّرْطِ صَدْرُ الْكَلامِ, فَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهَا سَبَبُهُ4 فَالْجَوَابُ5 مَعْنًى, فَهُوَ دَلِيلُ الْجَوَابِ وَلَيْسَ إيَّاهُ، خِلافًا لِلْكُوفِيِّينَ وَالْمُبَرِّدِ وَأَبِي6 زَيْدٍ7.
__________
1إن الشرط يتقدم في المعنى فيكون متقدماً في اللفظ، قال القرافي: "وهو معنى قوله: متقدم في الطبع فيقدم في الوضع" "شرح تنقيح الفصول ص 265".
"وانظر: المحصول جـ1 ق3/97، شرح تنقيح الفصول ص264، الإحكام للآمدي 2/311، شرح الورقات ص111، المعتمد 1/260"
2 في ش: والجزاء
3 قال الشيرازي: "يجوز أن يتقدم الشرط في اللفظ، ويجوز أن يتأخر، كما يجوز في الاستثناء" "اللمع ص25".
وقال الفخر الرازي: "لا نزاع في جواز تقديم الشرط وتأخيره، وإنما النزاع في الأولى، ويشبه أن يكون هو التقديم خلافاً للفراء" "المحصول جـ1 ق3/97".
"وانظر: شرح تنقيح الفصول ص214، 264، المعتمد 1/268، مختصر ابن الحاجب 2/146، الإحكام للآمدي 2/311، فواتح الرحموت 1/342"
4 في ع: شبيه
5 في ش: فالجواب
6 في ش: ابن، وفي د: ابن أبي
7 هو سعيد بن أوس بن ثابت، الأنصاري الخزرجي، قال المبرد: كان أبو زيد عالماً

الصفحة 343