كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)

وَمَثَّلُوهُ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} 1 خُصَّ بِالإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ الْقَاذِفَ يُجْلَدُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ2، لَكِنْ قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: فِي التَّمْثِيلِ بِذَلِكَ نَظَرٌ، لاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ التَّخْصِيصُ بِالْقِيَاسِ، ثُمَّ قَالَ فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لا تَقُولُونَ3 بِأَنَّ4 الإِجْمَاعَ يَكُونُ نَاسِخًا، عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَتَضَمَّنُ نَاسِخًا؟ فَجَوَابُهُ: أَنَّ سَنَدَ الإِجْمَاعِ قَدْ يَكُونُ مِمَّا لا يُنْسَخُ بِهِ, فَلَيْسَ فِي كُلِّ إجْمَاعٍ تَضَمُّنٌ لِمَا يَسُوغُ النَّسْخُ بِهِ, وَأَمَّا التَّخْصِيصُ: فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْبَيَانِ كَانَ كُلُّ دَلِيلٍ مُخَصَّصًا بِهِ. اهـ.
وَجَعَلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَمْثَلِهِ الْمَسْأَلَةَ: قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} 5 خُصَّ بِالإِجْمَاعِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ6.
"وَلَوْ عَمِلَ أَهْلُهُ" أَيْ أَهْلُ الإِجْمَاعِ "بِخِلافِ نَصٍّ خَاصٍّ" فِي مَسْأَلَةِ "تَضَمُّنِ"7 إجْمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ الْعَمَلِ دَلِيلاً "نَاسِخًا" لِذَلِكَ النَّصِّ، فَيَكُونَ الدَّلِيلُ الَّذِي تَضْمَنَّهُ الإِجْمَاعُ وَدَلَّ عَلَيْهِ8: نَاسِخًا لِذَلِكَ النَّصِّ9.
__________
1 الآية 4 من النور.
2 انظر: نهاية السول 2/145، المعتمد 1/276، مختصر ابن الحاجب 2/150، المحصول جـ1ق3/124، الإحكام للآمدي 2/327، فواتح الرحموت 1/325.
3 في ب: يقولون.
4 في ض: أن.
5 الآية 9 من الجمعة.
6 انظر: إرشاد الفحول ص 160.
7 سقط القوسان من ش.
8 ساقطة من ش.
9 انظر: المستصفى 2/120، الإحكام للآمدي 2/327، مختصر ابن الحاجب 2/150، فواتح الرحموت 1/325، العدة 2/578، مختصر البعلي ص123.

الصفحة 370