كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)

وَحَيْثُ جَازَ التَّخْصِيصُ بِالتَّقْرِيرِ، فَهَلْ الْمُخَصَّصُ1 نَفْسُ تَقْرِيرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ الْمُخَصَّصُ مَا تَضْمَنَّهُ التَّقْرِيرُ مِنْ سَبْقِ قَوْلٍ بِهِ، فَيَكُونُ مُسْتَدِلاًّ بِتَقْرِيرِهِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ خُصَّ بِقَوْلٍ سَابِقٍ، إذْ لا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا مَا فِيهِ مُخَالَفَةٌ: لِلْعَامِّ إلاَّ بِإِذْنٍ صَرِيحٍ، فَتَقْرِيرُهُ دَلِيلُ ذَلِكَ؟
فِيهِ2 وَجْهَانِ.
قَالَ ابْنُ فُورَكٍ وَالطَّبَرِيُّ. الظَّاهِرُ الأَوَّلُ.
[وَ] يَجُوزُ تَخْصِيصُ اللَّفْظِ الْعَامِّ أَيْضًا "بِمَذْهَبِ صَحَابِيٍّ" عِنْدَ مَنْ يَقُولُ: إنَّهُ حُجَّةٌ3.
قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: إذَا قُلْنَا: قَوْلُ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ. جَازَ تَخْصِيصُ الْعَامِّ بِهِ. نَصَّ عَلَيْهِ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَبِهِ قَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ4.
__________
1 ساقطة من ش.
2 في ض ب: وفيه.
3 وهو قول الحنفية والحنابلة، وقد صرح ابن عبد الشكور بذلك فقال: "فعل الصحابي العالم مخصص عند الحنفية والحنابلة، خلافاً للشافعية والمالكية" "فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت 1/355". وهناك قول يفصل بين كون الصحابي راوياً للعموم، وبين كونه مخصصاً مطلقاً.
"وانظر: العدة 2/579، التمهيد ص125، تخريج الفروع على الأصول ص82، شرح تنقيح الفصول ص219، المس2/112، مختصر ابن الحاجب 2/151، المحصول ج 1 ق3/191، الإحكام للآمدي 3/333، المحلي على جمع الجوامع 2/33، المسودة ص127، الروضة2/248، نزهة الخاطر 2/169، تيسير التحرير 1/326، إرشاد الفحول ص161، مختصر البعلي ص 123، مختصر الطوفي ص 109، مباحث الكتاب والسنة ص 228".
وقال المناوي:" هذا الحديث "من بدل دينه فاقتلوه" مثل به أصحابنا في الأصول إلى ماذهبوا إليه من أن مذهب الصحابي لايخصص العام، فإن الحديث من رواية ابن عباس مع قوله "إن المرتدة لاتقتل" "فيض القدير 6/95"
4 إن مانقله ابن قاضي الجبل عن المالكية فيه تساهل وعدم دقة بالنقل عنهم، وسبق ما قاله ابن عبد الشكور من اتفاق مع الحنابلة، مخالفة المالكية والشافعية لهم، وقال ابن الحاجب المالكي: "الجمهور أن مذهب الصحابي ليس بمخصص، ولو كان الراوي، خلافاً للحنفية والحنابلة".
"مختصر ابن الحاجب2/151".
"انظر: المراجع السابقة".

الصفحة 375