كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)

باب المطلق:
"الْمُطْلَقِ" مَأْخُوذٌ مِنْ مَادَّةٍ تَدُورُ عَلَى مَعْنَى الانْفِكَاكِ مِنْ الْقَيْدِ1، فَلِذَلِكَ قُلْنَا: هُوَ [مَا تَنَاوَلَ وَاحِدًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ بِاعْتِبَارِ حَقِيقَةٍ شَامِلَةٍ لِجِنْسِهِ] .
فَخَرَجَ بِقَوْلِنَا "مَا تَنَاوَلَ وَاحِدًا" أَلْفَاظُ الأَعْدَادِ الْمُتَنَاوِلَةُ لأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ.
وَخَرَجَ بِ "غَيْرَ مُعَيَّنٍ" الْمَعَارِفُ كَزَيْدٍ وَنَحْوِهِ.
وَبِبَاقِي2 الْحَدِّ: الْمُشْتَرَكُ وَالْوَاجِبُ الْمُخَيَّرُ، فَإِنَّ كُلاًّ مِنْهُمَا يَتَنَاوَلُ وَاحِدًا لا بِعَيْنِهِ لا بِاعْتِبَارِ حَقَائِقَ مُخْتَلِفَةٍ.
وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} 3 وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا نِكَاحَ إلاَّ بِوَلِيٍّ" 4 فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ لَفْظِ "الرَّقَبَةِ" وَ "الْوَلِيِّ" قَدْ يَتَنَاوَلُ وَاحِدًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ مِنْ جِنْسِ الرِّقَابِ5 وَالأَوْلِيَاءِ.
وَفِيهِ حُدُودٌ غَيْرُ ذَلِكَ، قَلَّ أَنْ يَسْلَمَ مِنْهَا حَدٌّ6
__________
1 انظر معجم مقاييس اللغة 3/420.
2 في ع: ومافي. وفي ض: ويأتي. وفي ب: باقي.
3 الآية 3 من المجادلة.
4 سبق تخريجه في ج2 ص551.
5 في ش: الرقيات.
6 انظر تعريفات الأصوليين في "البرهان 1/256، المسودة ص147، الإحكام للآمدي 3/3، كشف الأسرار 2/286، المحلى على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه 2/44، إرشاد الفحول ص 164، فواتح الرحموت 1/360، المحصول ج1ق3/521، التعريفات للجرجاني ص115، الحدود للباجي ص47، نشر البنود على مراقي السعود 1/264، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب2/155، مناهج العقول 2/138، شرح تنقيح الفصول ص 266".

الصفحة 392