كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)

بِالْعُرْفِ أَوْ غَيْرِهِ، كَمَا سَبَقَ فِي {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ 1 الْمَيْتَةُ} 2.
"وَلا" إجْمَالَ "فِي آيَةِ السَّرِقَةِ" وَهِيَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} 3 فِي اخْتِيَارِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ4، لأَنَّ "الْيَدَ" حَقِيقَةٌ إلَى5 الْمَنْكِبِ، وَلِصِحَّةِ إطْلاقِ بَعْضِ الْيَدِ لِمَا دُونَهُ, وَالْقَطْعُ حَقِيقَةٌ فِي إبَانَةِ الْمَفْصِلِ, فَلا إجْمَالَ فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا، فَإِطْلاقُهَا إلَى الْكُوعِ مَجَازٌ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى إرَادَتِهِ فِي الآيَةِ, وَهُوَ فِعْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ6 وَالإِجْمَاعُ7.
وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: الإِجْمَالُ فِي "الْيَدِ" وَفِي "الْقَطْعِ" لأَنَّ "الْيَدَ" تُطْلَقُ عَلَى مَا هُوَ إلَى الْكُوعِ، وَعَلَى مَا هُوَ إلَى الْمَنْكِبِ، وَعَلَى مَا هُوَ إلَى الْمَرْفِقِ, فَتَكُونُ8 مُشْتَرَكًا, وَهُوَ مِنْ الْمُجْمَلِ, وَ "الْقَطْعُ" يُطْلَقُ عَلَى الإِبَانَةِ، وَعَلَى الْجُرْحِ فَيَكُونُ مُجْمَلاً.
__________
1 ساقطة من ش.
2 الآية 3 من المائدة.
3 الآية 38 من المائدة.
4 انظر" المسودة ص101، نهاية السول 2/148،العدة1/149، المحصول ?1ق3/ 256، الإحكام للآمدي 3/19، شرح العضد 2/160، المعتمد 1/336، التمهيد للأسنوي ص132، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه 2/59، الآيات البينات 3/108، إرشاد الفحول ص170، فواتح الرحموت 2/39، مناهج العقول2/147.
5 في ش: في.
6 حيث روى الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده -في سارق رداء صفوان بن أمية- أن النبي صلى الله عليه وسلم: "أمر بقطعه من المفصل". "سنن الدارقطني 3/205" وأخرج ابن عدي من حديث عبد الله بن عمرو قال: "قطع النبي صلى الله عليه وسلم سارقاً من المفصل". "الدراية في تخريج أحاديث الهداية 2/111".
7 قال ابن قدامة: "وقد روي عن أبي بكر الصديق وعمر رضي الله عنهما أنهما قالا: إذا سرق السارق فاقطعوا يمينه من الكوع. ولا مخالف لهما في الصحابة". فكان إجماعاًسكوتياً "انظر المغني 10/264".
8 في ع ض ب: فيكون.

الصفحة 425