كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)
فَإِنْ تَعَذَّرَ الْحَمْلُ عَلَى الْعُرْفِيِّ "فَاللُّغَوِيِّ" يَعْنِي فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى اللُّغَوِيِّ، كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ دُعِيَ إلَى وَلِيمَةٍ فَلْيُجِبْ, فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَأْكُلْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلّ" 1.
حَمَلَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَصَاحِبُ الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 وَغَيْرُهُمَا عَلَى مَعْنَى "فَلْيَدَعْ".
وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْحَمْلَ: مَا رَوَى أَبُو دَاوُد4 "فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيَدَعْ" وَيَكُونُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَادُهُ اللُّغَةُ.
فَإِنْ تَعَذَّرَ أَيْضًا الْحَمْلُ عَلَى اللُّغَوِيِّ "فَالْمَجَازِ5" يَعْنِي فَيُحْمَلُ عَلَى الْمَجَازِ, لأَنَّ الْكَلامَ إمَّا حَقِيقَةٌ وَإِمَّا مَجَازٌ، وَقَدْ تَعَذَّرَ حَمْلُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، فَمَا بَقِيَ إلاَّ الْمَجَازُ فَيُحْمَلَ عَلَيْهِ6، وَالأَقْوَالُ السَّابِقَةُ فِي7 مَجَازٍ مَشْهُورٍ وَحَقِيقَةٍ لُغَوِيَّةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
__________
1 رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه وأبو داود عن ابن عمر رضي عنه. "انظر صحيح مسلم 2/1054، بذل المجهود 16/67"، وقد روى البخاري ومالك في الموطأ الشطر الأول منه عن ابن عمر رضي الله عنه: "إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليأتها". "انظر صحيح البخاري 7/31، الموطأ 2/546".
2 المغني 8/108.
3 الشرح الكبير على المقنع 8/109.
4 بذل المجهود 16/68.
5 في ش: فالجازي.
6انظر المحصول?1ق1/ 577، مناهج العقول 1/309 وما بعدها، نهاية السول 1/311 وما بعدها.
7 في ع: المجاز مشهوره.
الصفحة 436