كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)
وَصْفِهَا بِالْقَوْلِ لأَنَّ فِيهِ الْمُشَاهَدَةَ, وَأَمَّا اسْتِفَادَةُ وُجُوبِهَا1 أَوْ نَدْبِهَا2 أَوْ غَيْرِهِمَا: فَالْقَوْلُ أَقْوَى لِصَرَاحَتِهِ.
وَقِيلَ: الْمُقَدَّمُ3 هُوَ الْبَيَانُ4.
"وَفِعْلُهُ" الَّذِي هُوَ طَوَافُهُ مَرَّتَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ قَوْلِهِ5 أَوْ بَعْدَهُ "نَدْبٌ، أَوْ وَاجِبٌ مُخْتَصُّ6 بِهِ" يَعْنِي: أَنَّ فِعْلَهُ الْمَذْكُورَ يُحْمَلُ حِينَئِذٍ عَلَى النَّدْبِ، أَوْ عَلَى الْوُجُوبِ الْمُخْتَصِّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قُوَّةِ دَلالَةِ الْقَوْلِ7.
"وَيَجُوزُ كَوْنُ الْبَيَانِ أَضْعَفَ دَلالَةً" مِنْ الْمُبَيِّنِ عِنْدَ الأَكْثَرِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ8.
وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِتَبْيِينِ السُّنَّةِ لِمُجْمَلِ الْقُرْآنِ.
__________
1 في ش: وجودها.
2 في ش: تدبرها.
3 في سائر النسخ: المقدم.
4 وهو قول أبي الحسين البصري المعتزلي. "انظر المعتمد 1/340".
5 في ض: قبله.
6 في ش: يختص.
7 انظر فواتح الرحموت 2/47، الآيات البينات 3/121، منهاج العقول 2/150، شرح العضد 2/163، نشر البنود 1/280، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه 2/69.
8 انظر نشر البنود 1/278، روضة الناظر ص185، العدة 1/125، مختصر الطوفي ص119، نهاية السول 2/161، المعتمد 1/340.
وللآمدي في المسألة تفصيل حسن يقول فيه: "والمختار في ذلك أن يقال: أما المساواة في القوة، فالواجب أن يقال: إن كان المبين مجملاً، كفى في تعيين أحد احتماليه أدنى ما يفيد الترجيح. وإن كان عاماً أو مطلقاً، فلا بد وأن يكون المخصص والمقيد في دلالته أقوى من دلالة العام على صورة التخصيص ودلالة المطلق على صورة التقييد. وإلا فلو كان مساوياً لزم الوقف. ولو كان مرجوحاً لزم منه إلغاء الراجح بالمرجوح، وهو ممتنع". "الإحكام للآمدي 3/31، وانظر شرح العضد 2/163".