كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)

أَنْ يَقُولَ "صَلُّوا غَدًا" ثُمَّ لا يُبَيِّنُ لَهُمْ فِي غَدٍ كَيْفَ يُصَلُّونَ وَنَحْوُ ذَلِكَ. لأَنَّهُ تَكْلِيفٌ بِمَا لا يُطَاقُ.
وَجَوَّزَهُ مَنْ أَجَازَ تَكْلِيفَ الْمُحَالِ1.
وَالتَّفْرِيعُ عَلَى امْتِنَاعِهِ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، خِلافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ, لأَنَّ الْعِلَّةَ فِي عَدَمِ وُقُوعِ التَّأْخِيرِ عَنْ وَقْتِ الْعَمَلِ: أَنَّ الإِتْيَانَ بِالشَّيْءِ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِهِ مُمْتَنِعٌ, فَالتَّكْلِيفُ بِذَلِكَ تَكْلِيفٌ بِمَا2 لا يُطَاقُ, فَلا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ.
وَإِلاَّ جَازَ، وَلَكِنْ لَمْ يَقَعْ3, قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
"وَلِمَصْلَحَةٍ" يَعْنِي وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ لِمَصْلَحَةٍ "هُوَ" الْبَيَانُ "الْوَاجِبُ أَوْ4 الْمُسْتَحَبُّ، كَتَأْخِيرِهِ" لِلأَعْرَابِيِّ "الْمُسِيءِ فِي صَلاتِهِ إلَى ثَالِثِ مَرَّةٍ"5 وَلأَنَّ الْبَيَانَ
__________
1 شرح تنقيح الفصول ص282.
2 في ش: ما.
3 وتوضيح ذلك كما قال الشوكاني: أن من جوز التكليف بما لا يطاق، فهو يقول بجوازه فقط لا بوقوعه. فكان عدم الوقوع متفقاً عليه بين الطائفتين. ولهذا نقل أبو بكر الباقلاني أجماع أرباب الشرائع على امتناعه. "إرشاد الفحول ص173، وانظر تيسير التحرير 3/174، نشر البنود 1/280".
4 في ش ض ب: و.
5 حيث روى الشيخان وأصحاب السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد، فدخل رجل فصلى، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه السلام فقال: "ارجع فصل فإنك لم تصل". فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ارجع فصل فإنك لم تصل". ثلاثاً فال: والذي بعثك بالحق، فما أحسن غيره، فعلمني! فقال: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها". والحديث سبق تخريجه في ص430 من هذا الجزء.

الصفحة 452