كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)
وَوَافَقَا1 عَلَى الْمُخَصِّصِ الْعَقْلِيِّ2.
وَاسْتَدَلَّ الْمُجَوِّزُونَ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ سَمَاعُهُ، بِخِلافِ الْمَعْدُومِ. وَسَمِعَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا {يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ3} 4 وَلَمْ تَسْمَعْ الْمُخَصِّصَ5, وَسَمِعَ الصَّحَابَةُ الأَمْرَ بِقَتْلِ الْكُفَّارِ إلَى الْجِزْيَةِ6, وَلَمْ يَأْخُذْ عُمَرُ الْجِزْيَةَ مِنْ الْمَجُوسِيِّ7 حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَهَا مِنْهُمْ8 رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ9.
"وَيَجِبُ اعْتِقَادُ الْعُمُومِ، وَالْعَمَلُ بِهِ فِي الْحَالِ" يَعْنِي قَبْلَ الْبَحْثِ عَنْ مُخَصِّصٍ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا10.
__________
1 في ش: ووافق.
2 انظر المعتمد 1/360.
3 في ش: أموالكم.
4 الآية 11 من النساء.
5 ولذلك طلبت ميراثها مما تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعموم الآية. يوضح ذلك ما رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن عائشة رضي الله عنها أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سألت أبا بكر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه، فقال لها أبو بكر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا نورث, ما تركناه صدقة". "انظر صحيح البخاري 8/185، صحيح مسلم 3/1381، بذل المجهود 13/266، سنن النسائي 7/120".
6 في قوله تعالى: {قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} التوبة/29.
7 لأنه لم يسمع مخصصه وهو قوله عليه الصلاة والسلام في شأن المجوس: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب". أخرجه مالك في الموطأ عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه. "الموطأ 1/278".
في ش: المجوسي.
8 في صحيح البخاري: من مجوس هجر.
9 صحيح البخاري 4/117.
10 انظر المسودة ص109، العدة 2/525، روضة الناظر ص242، مختصر الطوفي ص105ن الرسالة للشافعي ص295، 322، 341.