كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)

"وَ" تَأْوِيلُهُمْ أَيْضًا قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ1 وَابْنُ حِبَّانَ2 مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا: "ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ" عَلَى التَّشْبِيهِ3 وَنَصَبُ4 "ذَكَاةَ أُمِّهِ" عَلَى تَقْدِيرِ كَذَكَاةِ أُمِّهِ، فَنُصِبَ عَلَى إسْقَاطِ الْخَافِضِ، وَهُوَ كَافُ التَّشْبِيهِ.
قَالَ ابْنُ عَمْرُون5: تَقْدِيرُهُمْ حَذْفُ الْكَافِ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ جَوَازُ قَوْلِك: زَيْدٌ6 عَمْرًا، أَيْ كَعَمْرٍو وَأَيْضًا فَحَذْفُ حَرْفِ الْخَفْضِ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَى التَّوَسُّعِ فِيهِ وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ: فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ، أَيْ وَقْتَ ذَكَاةِ أُمِّهِ، فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مُقَامَهُ وَهَذَا دَلِيلُ الْجَمَاعَةِ؛ لأَنَّ الثَّانِيَ إنَّمَا يَكُونُ وَقْتًا لِلأَوَّلِ إذَا أَغْنَى الْفِعْلُ الثَّانِي عَنْ الأَوَّلِ.
__________
1 مسند الإمام أحمد 3/31، 39، 45، 53.
2 موارد الظمآن ص265.
3 أي مثل ذكاتها أو كذكاتها، فيكون المراد بالجنين "الحي" لحرمة الميت عند الإمام أبي حنيفة. انظر "المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه 2/55، الآيات البينات 3/102"
4 في ش: ونصبوا.
5 هو محمد بن محمد بن علي بن عمرون الحلبي النحوي، أبو عبد الله، جمال الدين، قال الفيروزابادي: إمام في العربية، أقرأها مدة بحلب، وصنف "شرح المفصل ولم يتمه، توفي سنة 649 هـ. "انظر ترجمته في بغية الوعاة 1/231، البلغة في تاريخ أئمة اللغة ص246، طبقات النحاة واللغويين لابن قاض شهبة ص254".
6 في ش: زيداً.

الصفحة 469