كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)
وَيُرَجِّحُ هَذَا التَّقْدِيرَ مُوَافَقَتُهُ لِرِوَايَةِ الرَّفْعِ, لَكِنَّ الْجُمْهُورَ وَهِمُوا رِوَايَةَ النَّصْبِ وَقَالُوا: الْمَحْفُوظُ الرَّفْعُ كَمَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ1 وَغَيْرُهُ، إمَّا لأَنَّ "ذَكَاةَ" الأَوَّلَ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ, وَ "ذَكَاةَ" الثَّانِيَ هُوَ الْمُبْتَدَأُ، أَيْ ذَكَاةُ أُمِّ الْجَنِينِ ذَكَاةٌ لَهُ، وَإِلاَّ لَمْ يَكُنْ لِلْجَنِينِ مَزِيَّةٌ, وَحَقِيقَةُ الْجَنِينِ مَا كَانَ فِي الْبَطْنِ.
فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُذَكَّى كَذَكَاةِ أُمِّهِ، بَلْ إنَّ ذَكَاةَ أُمِّهِ ذَكَاةٌ لَهُ كَافِيَةٌ عَنْ تَذْكِيَتِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ الْبَيْهَقِيّ2 "ذَكَاةُ الْجَنِينِ فِي ذَكَاةِ أُمِّهِ".
"وَ"َ أْوِيلُهُمْ أَيْضًا قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي آيَتَيْ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ: {وَلِذِي الْقُرْبَى} 3: عَلَى الْفُقَرَاءِ" دُونَ الأَغْنِيَاءِ "مِنْهُمْ" أَيْ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى4.
قَالُوا: لأَنَّ الْمَقْصُودَ دَفْعُ الْخَلَّةِ، وَلا خَلَّةَ مَعَ الْغِنَى5.
فَعَطَّلُوا لَفْظَ الْعُمُومِ مَعَ ظُهُورِ أَنَّ الْقَرَابَةَ هِيَ سَبَبُ اسْتِحْقَاقِهِمْ وَلَوْ مَعَ الْغِنَى، لِتَعْظِيمِهَا وَتَشْرِيفِهَا مَعَ إضَافَتِهِ بلاَّمُ التَّمْلِيكِ.
وَلا يَلْزَمُنَا نَحْنُ الْمَالِكِيَّةَ وَالشَّافِعِيَّةَ ذَلِكَ فِي الْيَتِيمِ، لِلْخِلافِ فِيهِ.
فَإِنْ عَلَّلُوا بِالْفَقْرِ وَلَمْ تَكُنْ قَرَابَةٌ عَطَّلُوا لَفْظَ "ذِي الْقُرْبَى"، وَإِنْ
__________
1 معالم السنن 4/121.
2 الحديث بهذا اللفظ غير موجود في السنن الكبرى للبيهقي، وقد جاء فيها نص قريب منه عن ابن عمر موقوفاً: "إذا نحرت الناقة فذكاة ما في بطنها في ذكاتها إذا كان قد تم خلقه ونبت شعره، وإذا خرج من بطنها حياً، ذبح حتى يخرج الدم من جوفه". "انظر السنن الكبرى 9/335".
3 الآية 41 من الأنفال. والآية 7 من الحشر.
4 انظر: البرهان 1/553، تيسير التحرير 1/148، المستصفى1/407، الإحكام للآمدي 3/60، فواتح الرحموت 2/28، شرح العضد 2/171.
5 في ع: الغناء.
الصفحة 470