كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)

بِذَاتِهِ1، وَإِنَّمَا دَلالَتَهُ بِالْوَضْعِ وَلا شَكَّ أَنَّ الْعَرَبَ لَمْ تَضَعْ اللَّفْظَ لِيَدُلَّ عَلَى شَيْءٍ مَسْكُوتٍ عَنْهُ؛ لأَنَّهُ إنَّمَا يُشْعِرُ بِهِ بِطَرِيقٍ الْحَقِيقَةِ، أَوْ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ، وَلَيْسَ الْمَفْهُومُ وَاحِدًا مِنْهُمَا، وَلا خِلافَ أَنَّ دَلالَتَهُ لَيْسَتْ وَضْعِيَّةً2، إنَّمَا هِيَ إشَارَاتٌ ذِهْنِيَّةٌ مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ بِشَيْءٍ عَلَى شَيْءٍ.
إذَا عُلِمَ ذَلِكَ:
فَالْمَفْهُومُ نَوْعَانِ, أَحَدُهُمَا: مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ وَالثَّانِي: مَفْهُومُ مُخَالَفَةٍ، أُشِيرَ 3إلَى أَوَّلِهِمَا بِقَوْلِهِ:
"فَإِنْ وَافَقَ" 4أَيْ وَافَقَ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ الْمَنْطُوقَ فِي الْحُكْمِ "فَ" هُوَ "مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ5، وَيُسَمَّى فَحْوَى الْخِطَابِ وَلَحْنَهُ" أَيْ لَحْنَ الْخِطَابِ.
فَلَحْنُ الْخِطَابِ مَا لاحَ فِي أَثْنَاءِ اللَّفْظِ "وَ"يُسَمَّى أَيْضًا "مَفْهُومَهُ" أَيْ مَفْهُومَ الْخِطَابِ. قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى6 فِي الْعُدَّةِ7، وَأَبُو الْخَطَّابُ فِي التَّمْهِيدِ.
__________
1 في ش: بذاته دائماً.
2 في ش: وصفية.
3 في ش ز: للأول منهما.
4 ساقطة من ض ب.
5 انظر تعريفات الأصوليين لمفهوم الموافقة وكلامهم على شرطه وما يرادفه في "العدة 1/152 وما بعدها، المسودة ص350، التمهيد للأسنوي ص65، البرهان 1/449، تيسير التحرير 1/94، مختصر الطوفي ص121، الإحكام للآمدي 3/66، اللمع ص25، إرشاد الفحول ص178، فواتح الرحموت 1/414، نشر البنود 1/95، شرح العضد 2/172، روضة الناظر ص263، التعريفات للجرجاني ص117، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه 1/240، الآيات البينات 2/15، المستصفى 2/191، شرح تنقيح الفصول ص54".
6 ساقطة من ش.
7 العدة 1/152 وما بعدها.

الصفحة 481