كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)

وَمِنْ الثَّانِي: مَا أَشَارَ1 إلَيْهِ بِقَوْلِهِ "وَلا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ" فَأَمَّا إنْ خَرَجَ مَخْرَجَ2 الْغَالِبِ فَلا يُعْتَبَرُ مَفْهُومُهُ3.
نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: {وَرَبَائِبُكُمْ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ 4مِنْ نِسَائِكُمْ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} 5 فَإِنَّ تَقْيِيدَ تَحْرِيمِ الرَّبِيبَةِ بِكَوْنِهَا فِي حِجْرِهِ -لِكَوْنِهِ الْغَالِبَ- لا يَدُلُّ عَلَى حِلِّ الرَّبِيبَةِ الَّتِي لَيْسَتْ فِي حِجْرِهِ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ6.
وَمِنْهُ7 قَوْله سبحانه وتَعَالَى8 {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا} 9
__________
1 في ض: أشير.
2 في ش ز: إن جرى على، وفي ع: ان خرج خرج.
3 قال القرافي في "شرح تنقيح الفصول" ص272: "إنما قال العلماء أن مفهوم الصفة إذا خرجت مخرج الغالب لا يكون حجة ولا دالاً على انتفاء الحكم عن السكوت عنه بسبب أن الصفة الغالبة على الحقيقة تكون لازمة لها في الذهن بسبب الغلبة، فإذا استحضرها المتكلم ليحكم عليها حضرت معها تلك الصفة فنطق بها المتكلم لحضورها في الذهن مع المحكوم عليه، لا انه استحضرها ليفيد بها انتفاء الحكم عن المسكوت عنه، اما إذا لم تكن غالبة لا تكون لازمة للحقيقة في الذهن، فيكون المتكلم قد قصد حضورها في ذهنه ليفيد بها سلب الحكم عن المسكوت عنه، فلذلك لا تكون الصفة الغالبة دالة على نفي الحكم، وغير الغالبة دالة على نفي الحكم عن المسكوت عنه".
وانظر تحقيق المسألة في "المسودة ص362، إرشاد الفحول ص180، نشر البنود 1/99، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه 1/246، الآيات البينات 2/24، منهاج العقول 1/315، فواتح الرحموت 1/414، شرح العضد 2/175، الإحكام للآمدي 3/100، البرهان 1/477، تيسير التحرير 1/99".
4 في ع ض: الآية.
5 الآية 23 من النساء.
6 انظر: أحكام القرآن لابن العربي 1/378، أحكام القرآن للجصاص 2/129، فتح القدير للشوكاني 1/445.
7 في ز: ومن.
8 ساقطة من ع ض.
9 الآية 95 من المائدة.

الصفحة 490