كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)

حُكْمَ الْمَعْلُوفَةِ وَيَجْهَلُ حُكْمَ السَّائِمَةِ فَيُذْكَرُ لَهُ.
"وَ" يُشْتَرَطُ أَيْضًا لِلْعَمَلِ بِالْمَفْهُومِ أَنْ "لا" يَكُونَ لِلْمَنْطُوقِ ذِكْرٌ "لِرَفْعِ خَوْفٍ وَنَحْوِهِ" عَنْ الْمُخَاطَبِ1, كَقَوْلِك لِمَنْ يَخَافُ مِنْ تَرْكِ الصَّلاةِ الْمُوَسَّعَةِ: تَرْكُهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ جَائِزٌ، لَيْسَ مَفْهُومُهُ عَدَمَ الْجَوَازِ فِي بَاقِي الْوَقْتِ وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَتَضَايَقَ2.
وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا لِلْعَمَلِ بِالْمَفْهُومِ أَنْ "لا" يَكُونَ الْمَنْطُوقُ "عُلِّقَ حُكْمُهُ عَلَى صِفَةٍ غَيْرِ مَقْصُودَةٍ" ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ3 قَالَ4 ابْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ، وَإِنْ كَانَتْ الصِّفَةُ غَيْرَ مَقْصُودَةٍ فَلا مَفْهُومَ، كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ} الآيَةَ5 أَرَادَ نَفْيَ الْحَرَجِ عَمَّنْ طَلَّقَ وَلَمْ يَمَسَّ، وَإِيجَابَ الْمُتْعَةِ تَبَعًا, ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ.
وَمِمَّا يُذْكَرُ مِنْ شُرُوطِ الْعَمَلِ بِالْمَفْهُومِ: أَنْ لا يَعُودَ الْعَمَلُ بِهِ عَلَى الأَصْلِ الَّذِي هُوَ الْمَنْطُوقُ فِيهِ بِالإِبْطَالِ6، كَحَدِيثِ "لا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَك " 7.
لا يُقَالُ: مَفْهُومُهُ صِحَّةُ بَيْعِ8 الْغَائِبِ إذَا كَانَ عِنْدَهُ، إذْ لَوْ صَحَّ فِيهِ لَصَحَّ فِي
__________
1 انظر: تيسير التحرير 1/99، الآيات البينات 2/23، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه 1/245، نشر البنود 1/98.
2 في ض: يتضايق الوقت.
3 انظر المسودة ص363.
4 في ش: قاله.
5 الآية 226 من البقرة.
6 انظر اللمع ص26، إرشاد الفحول ص180.
7 أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن حكيم بن حزام رضي الله عنه مرفوعاً. "انظر بذل المجهود 15/178، سنن النسائي 7/254، سنن ابن ماجه 2/737، عارضة الأحوذي 5/241، شرح السنة للبغوي 8/140".
8 في د ض: منع.

الصفحة 495