كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)
وَسَوَاءٌ فِي الْمَعْمُولِ الْمَفْعُولُ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي {إيَّاكَ نَعْبُدُ} وَالْحَالُ وَالظَّرْفُ وَالْخَبَرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُبْتَدَأِ، نَحْوُ تَمِيمِيٌّ أَنَا وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ1 الْمَثَلِ السَّائِرِ2.
وَأَنْكَرَهُ صَاحِبُ3 الْفَلَكِ الدَّائِرِ، وَقَالَ: لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ4.
وَإِنْكَارُهُ عَجِيبٌ، فَكَلامُ الْبَيَانِيِّينَ طَافِحٌ بِهِ، وَبِهِ احْتَجَّ أَصْحَابُنَا5 وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ6 عَلَى تَعْيِينِ لَفْظَيْ التَّكْبِيرِ وَالتَّسْلِيمِ، بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ" وَهُوَ يُفِيدُ الاخْتِصَاصَ قَالَهُ الْبَيَانِيُّونَ.
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَأَبُو حَيَّانَ، فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي شَرْحِ الْمُفَصَّلِ: إنَّ تَوَهُّمَ النَّاسِ لِذَلِكَ وَهَمٌ، وَتَمَسُّكَهُمْ بِنَحْوِ {بَلْ 7 اللَّهَ
__________
1 هو ضياء الدين، نصر الله بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن الأثير الشيباني الجزري، أبو الفتح، الكاتب البليغ. قال ابن العماد: "انتهت إليه كتابة الإنشاء والترسل". اشتغل بالفنون المختلفة، ولكن غلبت عليه العلوم الأدبية، وصنف فيها تصانيف مشهورة منها "المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر" و "الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور" و "والرسائل البديعة" توفي سنة 637 هـ، "انظر ترجمته في طبقات الشافعية للأسنوي 1/133، شذرات الذهب 5/187، بغية الوعاة 2/315، وفيات الأعيان 5/25".
2 المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر 2/38 وما بعدها.
3 هو عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن أبي الحديد المدائني المعتزلي، عز الدين، أبو حامد، أحد غلاة الشيعة، كان أديباً متضلعاً في فنون الأدب متقناً لعلوم اللسان، شاعراً مجيداً، متكلماً جدلياً نظاراً، من كتبه "شرح نهج البلاغة" و "الفلك الدائر على المثل السائر" و "الحواشي على المفصل". توفي سنة 655هـ وقيل غير ذلك. "انظر ترجمته في البداية والنهاية 13/199، فوات الوفيات 2/259، ذيل مرآة الزمان 1/62، روضات الجنات للخوانساري 5/20".
4 الفلك الدائر على المثل السائر ص250.
5 المغني لابن قدامة 1/505، الشرح الكبير على المقنع 1/505، كشاف القناع 1/385.
6 المهذب للشيرازي 1/77، شرح السنة للبغوي 3/18، المجموع للنووي 3/289.
7 في ش: بل هم.