كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)
وَأَمَّا الْوُقُوعُ: فَوَاقِعٌ لا مَحَالَةَ، وَرَدَ1 فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ قَطْعًا2.
وَأَيْضًا الْقَطْعُ بِعَدَمِ اسْتِحَالَةِ تَكْلِيفٍ فِي وَقْتٍ وَرَفْعِهِ.
وَإِنْ قِيلَ: أَفْعَالُ اللَّهِ تَعَالَى تَابِعَةٌ لِمَصَالِحِ الْعِبَادِ كَالْمُعْتَزِلَةِ، فَالْمَصْلَحَةُ3 قَدْ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ الأَوْقَاتِ.
"وَلا يَجُوزُ الْبَدَاءُ عَلَى اللَّهِ4" سُبْحَانَهُ وَ "تَعَالَى"، "وَهُوَ تَجَدُّدُ الْعِلْمِ".
"وَهُوَ" أَيْ الْقَوْلُ بِتَجَدُّدِ عِلْمِهِ جَلَّ وَعَلا "كُفْرٌ" بِإِجْمَاعِ أَئِمَّةِ أَهْلِ السُّنَّةِ قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَنْ قَالَ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ عَالِمًا حَتَّى خَلَقَ لِنَفْسِهِ عِلْمًا فَعَلِمَ5 بِهِ فَهُوَ كَافِرٌ.
وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: الْبَدَاءُ: هُوَ أَنْ يُرِيدَ الشَّيْءَ دَائِمًا6، ثُمَّ يَنْتَقِلَ عَنْ
__________
1 في ش: ورد.
2 في ش: أيضا قطعاً.
3 أي فالجواب: أن المصلحة قد تختلف باختلاف الأوقات، قال الماوردي: "وقد تختلف المصالح باختلاف الزمان، فيكون المنسوخ مصلحة في الزمان الأول دون الثاني، ويكون الناسخ مصلحة في الزمان الثاني دون الأول، فيكون كل واحد منهما مصلحة في زمانه وحسناً في وقته، وإن تضادا" "أدب القاضي 1/335".
4 عند كافة المسلمين، بخلاف النسخ فهو جائز وواقع، والفرق بينهما واضح بين، قال الشيرازي: "إن البداء أن يظهر له ما كان خفياً، ونحن لا نقول فيما ينسخ أنه ظهر له ما كان خافياً عليه، بل نقول: إنه أمر به وهو عالم أنه يرفعه في وقت النسخ وإن لم يطلعنا عليه، فلا يكون ذلك بداءً" "التبصرة ص253" وانظر الفرق بين النسخ والبداء في "الإحكام للآمدي 3/109، الإحكام لابن جزم 4/446، اللمع ص31، أدب القاضي للماوردي 1/336، الإيضاح لمكي بن أبي طالب ص98 وما بعدها، البناني على شرح جمع الجوامع 2/88، الآيات البينات 3/155، البرهان 2/1301، العدة 3/774، المعتمد للبصري 1/398".
5 في ش: يعلم.
6 في د: دواماً.