كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)
عَادِيٍّ، "أَوْ شَرْعِيٍّ"1 كَوُجُودِ الْبَارِي، وَإِحْرَاقِ النَّارِ، وَإِيمَانِ زَيْدٍ ثُمَّ يَنْسَخَهُ, فَهَذَا جَائِزٌ اتِّفَاقًا.
وَهَلْ يَجُوزُ نَسْخُهُ بِنَقِيضِهِ "أَيْ بِأَنْ يُكَلِّفَهُ الإِخْبَارَ بِنَقِيضِهِ"2؟ الْمُخْتَارُ جَوَازُهُ، خِلافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ، وَمَبْنَاهُ عَلَى3 أَصْلِهِمْ فِي حُكْمِ الْعَقْلِ؛ لأَنَّ أَحَدَهُمَا كَذِبٌ، فَالتَّكْلِيفُ بِهِ قَبِيحٌ. وَقَدْ عَلِمْت فَسَادَهُ4.
قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: الثَّالِثُ: أَنْ يُرَادَ مَعَ نَسْخِهِ التَّكْلِيفُ بِالإِخْبَارِ بِضِدِّ الأَوَّلِ، إلاَّ أَنَّ الْمُخْبَرَ بِهِ مِمَّا لا يَتَغَيَّرُ كَالإِخْبَارِ بِكَوْنِ السَّمَاءِ فَوْقَ الأَرْضِ، يُنْسَخُ بِالإِخْبَارِ بِأَنَّ السَّمَاءَ تَحْتَ الأَرْضِ. وَذَلِكَ جَائِزٌ وَخَالَفَ الْمُعْتَزِلَةُ فِيهِ، كَمَا قَالَ الآمِدِيُّ5، مُحْتَجِّينَ بِأَنَّ أَحَدَهُمَا6 كَذِبٌ، وَالتَّكْلِيفُ بِهِ قَبِيحٌ، فَلا يَجُوزُ عَقْلاً. وَهُوَ بِنَاءٌ عَلَى قَاعِدَتِهِمْ الْبَاطِلَةِ فِي التَّحْسِينِ وَالتَّقْبِيحِ الْعَقْلِيَّيْنِ.
فَإِنْ قِيلَ: الْكَذِبُ نَقْصٌ، وَقَبَّحَهُ بِالْعَقْلِ بِاتِّفَاقٍ، فَلِمَ لا يَمْتَنِعُ؟
فَالْجَوَابُ: أَنَّ الْقُبْحَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِفَاعِلِهِ لا لاعْتِبَارِ7 التَّكْلِيفِ بِهِ بَلْ إذَا كُلِّفَ بِهِ صَارَ جَائِرًا فَلا يَكُونُ قَبِيحًا8، إذْ لا حُسْنَ وَلا قُبْحَ إلاَّ بِالشَّرْعِ، لا سِيَّمَا
__________
1 زيادة من شرح العضد.
2 زيادة من شرح العضد.
3 ساقطة من شرح العضد.
4 شرح العضد على مختصر ابن الحاجب 2/195.
5 في كتابه الإحكام في أصول الأحكام 3/144.
6 في ز: إحداهما.
7 في ش: باعتبار. وفي ض: لا اعتبار.
8 في ع ض ب: نسخاً.
الصفحة 542