كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)
وَقِيلَ: يَجُوزُ ذَلِكَ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ1 وَجَمْعٌ مِنْ أَصْحَابِنَا2 وَغَيْرِهِمْ3.
وَيَخْرُجُ عَلَيْهِ نَسْخُ الْمُحَاسَبَةِ بِمَا فِي النُّفُوسِ فِي قَوْله تَعَالَى: {إنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ} 4 كَقَوْلِ5 جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ6، فَهُوَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ7 وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ8.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: النَّسْخُ يَجْرِي فِيمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ يَفْعَلُهُ؛ لأَنَّهُ يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ عَلَى شَرْطٍ، بِخِلافِ إخْبَارِهِ عَمَّا لا يَفْعَلُهُ، إذْ لا يَجُوزُ دُخُولُ الشَّرْطِ فِيهِ.
قَالَ: وَعَلَى هَذَا تَأَوَّلَ9 ابْنُ عُمَرَ النَّسْخَ، فِي قَوْله تَعَالَى10: {إنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} فَإِنَّهُ نَسَخَهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِرَفْعِ الْمُؤَاخَذَةِ عَلَى11 حَدِيثِ النَّفْسِ اهـ.
__________
1 في المسودة ص197.
2 كالقاضي أبي يعلى في العدة 3/825.
3 كالرازي في المحصول ج1 ق3/486 والآمدي في الإحكام 3/145 وأبي الحسين البصري في المعتمد 1/419 والشوكاني في إرشاد الفحول ص188 وقد عزاه إلى الجمهور.
4 الآية 284 من البقرة، وقد نسخها قوله تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} الآية 286 من البقرة.
5 في ش: لقول.
6 انظر المسودة ص197، فتح القدير للشوكاني 1/306، الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص167، تفسير الطبري 3/95 وما بعدها، الدر المنثور للسيوطي 1/374.
7 صحيح مسلم 1/115.
8 صحيح البخاري 6/41.
9 في ش: تأويل. وفي ب: تول.
10 في ش: تعالى: {إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ} .
11 ساقطة من ع ز ض ب.
الصفحة 544