كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)
وَاسْتُدِلَّ لِلأَوَّلِ -الَّذِي هُوَ الصَّحِيحُ- بِأَنَّهُ نَسْخُ تَقْدِيمِ الصَّدَقَةِ أَمَامَ الْمُنَاجَاةِ، وَتَحْرِيمِ ادِّخَارِ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ وَفِي الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ1 كَانَ إذَا دَخَلَ وَقْتُ الْفِطْرِ، فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرْ حَرِّمُ2 الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ، وَإِتْيَانَ النِّسَاءِ إلَى اللَّيْلَةِ الآتِيَةِ ثُمَّ نُسِخَ3.
وَاحْتَجَّ الآمِدِيُّ أَنَّهُ لَوْ4 فُرِضَ وُقُوعُهُ لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ مُحَالٌ5.
وَرَدَّهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَغَيْرُهُمْ بِأَنَّهُ مُجَرَّدُ دَعْوَى6 قَالُوا: قَالَ تَعَالَى: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} 7
رُدَّ الْخِلافُ فِي الْحُكْمِ لا فِي اللَّفْظِ8.
ثُمَّ لَيْسَ عَامٍّا9 فِي كُلِّ حُكْمٍ. ثُمَّ مُخَصَّصٌ10 بِمَا سَبَقَ ثُمَّ يَكُونُ نَسْخُهُ بِغَيْرِ بَدَلِ11 خَيْرًا، لِمَصْلَحَةٍ عَلِمَهَا.
ثُمَّ إنَّمَا تَدُلُّ
__________
1 في ش: بأنه نسخ.
2 في ش: يحرم.
3 صحيح البخاري 3/36.
4 في ش: أن.
5 أي في العقل. "الإحكام للآمدي 3/135".
6 أي القول بجواز النسخ بلا بدل.
7 الآية 106 من البقرة.
8 والمراد بالنسخ في الآية نسخ اللفظ: أي نأت بلفظ خير منها، لا بحكم خير من حكمها، وليس الخلاف في اللفظ، إنما الخلاف في الحكم، ولا دلالة عليه في الآية. "شرح العضد 2/193، إرشاد الفحول ص187".
9 في ش: بعام.
10 في ش: مخصص.
11 في ش: خبر المصلحة عليها، ثم إنها. وفي ع: خبراً لمصلحة علمها ثم إنما.
الصفحة 546