كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)
عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ، فَلَمْ1 يَتْرُكْ2 الرَّبُّ عِبَادَهُ هَمْلاً.
"وَ" َجُوزُ النَّسْخُ "بِأَثْقَلَ" مِنْ الْمَنْسُوخِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ.
قَدْ تَقَدَّمَ جَوَازُ النَّسْخِ إلَى غَيْرِ بَدَلٍ، وَإِلَى بَدَلٍ فَإِذَا كَانَ إلَى بَدَلٍ، فَالْبَدَلُ: إمَّا مُسَاوٍ، أَوْ أَخَفُّ، أَوْ أَثْقَلُ، وَالأَوَّلانِ جَائِزَانِ بِاتِّفَاقٍ.
فَمِثَالُ الْمُسَاوِي: نَسْخُ اسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ.
وَمِثَالُ الأَخَفِّ: وُجُوبُ مُصَابَرَةِ الْعِشْرِينَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِمِائَتَيْنِ مِنْ الْكُفَّارِ، وَالْمِائَةِ أَلْفًا فِي الآيَةِ3.
نُسِخَ بِقَوْلِهِ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: {الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ} 4.
فَأَوْجَبَ مُصَابَرَةَ الضِّعْفِ، وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ الأَوَّلِ5. وَمِثْلُهُ نَسْخُ الْعِدَّةِ بِالْحَوْلِ فِي الْوَفَاةِ بِالْعِدَّةِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا.
وَأَمَّا النَّسْخُ بِالأَثْقَلِ: فَهُوَ مَحَلُّ الْخِلافِ6، وَالْجُمْهُورُ عَلَى الْجَوَازِ7.
__________
1 في ب: فلا.
2 في ز ض ب: يغادر.
3 في ض: بالآية. وفي ش ز: والآية المشار إليها هي 65 من الأنفال.
4 الآية 66 من الأنفال.
5 انظر الإيضاح لناسخ القران ومنسوخه ص96، أحكام القران لابن العربي 2/877، الجهاد لابن المبارك ص174، الرسالة للشافعي ص127، صحيح البخاري 6/78، المحصول ج1 ق3/463.
6 في ش: خلاف.
7 خلافاً لبعض الظاهرية وبعض الشافعية. انظر كلام الأصوليين في هذه المسألة في "روضة الناظر ص82، التبصرة ص258، المسودة ص201، العدة 3/785، الإيضاح ص96، أدب القاضي للماوردي 1/354، شرح تنقيح الفصول ص308، الإحكام لابن حزم 4/466، أصول السرخسي 2/62، المحصول ج1 ق3/480، المعتمد 1/416، نهاية السول 2/177، شرح البدخشي2/174، إرشاد الفحول ص188، اللمع ص32ن المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه 2/87، الآيات البينات 3/154، الإحكام للآمدي 3/137، شرح العضد 2/193، فواتح الرحموت 2/71، المستصفى 1/120، كشف الأسرار 3/187، الإشارات للباجي ص65، التلويح على التوضيح 2/36".
الصفحة 549