كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)
وَدَلِيلُ وُقُوعِهِ: أَنَّ الْكَفَّ عَنْ الْكُفَّارِ كَانَ وَاجِبًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَدَعْ أَذَاهُمْ} 1 فَنُسِخَ بِإِيجَابِ الْقِتَالِ وَهُوَ أَثْقَلُ2، أَيْ أَكْثَرُ مَشَقَّةً.
وَكَذَا3 نَسْخُ وُجُوبِ4 صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ بِصَوْمِ رَمَضَانَ5، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا6.
وَظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَصَاحِبِهِ الأَثْرَمِ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا، وَإِنَّمَا كَانَ مُتَأَكِّدَ الاسْتِحْبَابِ، وَبِهِ قَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ7.
__________
1 الآية 48 من الأحزاب.
2 في ض ب: أثقل فهو محل الخلاف.
3 في ش: ولكن.
4 ساقطة من ش.
5 حيث روى البخاري ومسلم في صحيحهما عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كانت قريش تصوم عاشوراء في الجاهلية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه، فلما هاجر إلى المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فرض شهر رمضان قال "من شاء صامه ومن شاء تركه". "انظر صحيح البخاري 3/57، صحيح مسلم 2/792، الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار ص134، الإيضاح لناسخ القران ومنسوخه ص123".
6 انظر مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 2/551.
7 انظر المغني لابن قدامة 3/104، المجموع شرح المهذب 6/383.