كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)

"وَ" يَجُوزُ "تَأْبِيدُ تَكْلِيفٍ بِلا غَايَةٍ" وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى وُجُوبِ الْجَزَاءِ وَجَوَّزَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ، وَأَنَّهُ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ وَالأَشْعَرِيَّةِ، وَخَالَفَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَالْمُعْتَزِلَةُ1.
قَالَ الْمَجْدُ فِي الْمُسَوَّدَةِ، وَتَبِعَهُ مَنْ بَعْدَهُ: يَجُوزُ أَنْ يَرِدَ الأَمْرُ وَالنَّهْيُ دَائِمًا إلَى غَيْرِ غَايَةٍ فَيَقُولُ: صَلُّوا مَا بَقِيتُمْ أَبَدًا, وَصُومُوا رَمَضَانَ مَا حَيِيتُمْ "أَبَدًا"2، فَيَقْضِي الدَّوَامَ مَعَ بَقَاءِ التَّكْلِيفِ وَبِهَذَا قَالَ الْفُقَهَاءُ وَالأَشَاعِرَةُ مِنْ الأُصُولِيِّينَ، وَحَكَاهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِهِ3.
قَالَ الْمَجْدُ: وَمَنَعَتْ الْمُعْتَزِلَةُ مِنْهُ4، وَقَالُوا: مَتَى وَرَدَ اللَّفْظُ بِذَلِكَ لَمْ يَقْتَضِ الدَّوَامَ، وَإِنَّمَا هُوَ حَثٌّ عَلَى التَّمَسُّكِ بِالْفِعْلِ5.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَحَرْفُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمْ "لا يَمْنَعُونَ الدَّوَامَ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّمَا"6 يَمْنَعُونَ7 الدَّوَامَ مُطْلَقًا وَيَقُولُونَ: لا بُدَّ8 مِنْ دَارِ ثَوَابٍ غَيْرِ دَارِ التَّكْلِيفِ وُجُوبًا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَيَكُونُ قَوْلُهُ " أَبَدًا9 " مَجَازًا، وَمُوجَبُ10 قَوْلِهِمْ: أَنَّ الْمَلائِكَةَ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ وَقَدْ اسْتَدَلَّ ابْنُ عَقِيلٍ بِاسْتِعْبَادِ11 الْمَلائِكَةِ،
__________
1 انظر المسودة ص80، العدة 2/398.
2 زيادة من المسودة.
3 المسودة ص55.
4 ساقطة من ض ب.
5 المسودة ص55.
6 زيادة من المسودة.
7 في ش ز ب: لا يمنعون.
8 في ش: لا بد له.
9 في ز: هذا.
10 في ش: فوجب.
11 في ش: باستبعاد.

الصفحة 551