كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)

الْمُسْتَمِرَّةُ عَلَى التَّأْبِيدِ1.
قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْله تَعَالَى: {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ} 2 أَيْ لا يَأْتِيه مَا يُبْطِلُهُ.
ثُمَّ فِي كَيْفِيَّةِ وُقُوعِ النَّسْخِ فِي بَعْضِهِ ثَلاثَةُ أَنْوَاعٍ:
مَا نُسِخَتْ تِلاوَتُهُ، وَحُكْمُهُ بَاقٍ.
وَمَا نُسِخَ حُكْمُهُ فَقَطْ, وَتِلاوَتُهُ بَاقِيَةٌ.
وَمَا جُمِعَ فِيهِ نَسْخُ التِّلاوَةِ وَالْحُكْمِ.
مِثَالُ الأَوَّلِ: مَا رَوَاهُ مَالِكٌ3 وَالشَّافِعِيُّ4 وَابْنُ مَاجَهْ5 عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إيَّاكُمْ أَنْ تَهْلِكُوا عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ، أَوْ6 يَقُولَ قَائِلٌ: لا نَجِدُ حَدَّيْنِ7 فِي كِتَابِ اللَّهِ؛ فَلَقَدْ8 رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "وَرَجَمْنَا"9 وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ، لأَثْبَتُّهَا10: "الشَّيْخُ
__________
1 انظر المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه 2/76، فواتح الرحموت 2/73، نهاية السول 2/170، وقد خالف في هذه المسألة مكي بن أبي طالب في كتابه "الإيضاح لناسخ القران ومنسوخه" ص59، فقال: "اعلم أنه جائز أن ينسخ الله جميع القرآن، بأن يرفعه من صدور عباده، ويرفع حكمه بغير عوض..الخ".
2 الآية 42 من فصلت.
3 الموطأ 2/824.
4 ترتيب مسند الإمام الشافعي 2/81.
5 سنن ابن ماجه 2/853.
6 في الموطأ: أن. وفي مسند الشافعي: وأن.
7 في رواية الشافعي: حد الرجم.
8 في الموطأ: فقد. وفي مسند الشافعي: لقد.
9 زيادة من رواية الموطأ ومسند الشافعي.
10 في الموطأ ومسند الشافعي: لكتبتها.

الصفحة 554