كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)
رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ1.
فَفِي التِّرْمِذِيِّ: عَنْهُ2 أَنَّهَا لَمَّا نَزَلَتْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا تَرَى، دِينَارًا" 3؟ قَالَ: لا يُطِيقُونَهُ، قَالَ: "نِصْفُ دِينَارٍ"؟ قَالَ: لا يُطِيقُونَهُ، قَالَ "مَا تَرَى"؟ قَالَ شَعِيرَةٌ: قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إنَّك لَزَهِيدٌ".
قَالَ عَلِيٌّ: حَتَّى4 خَفَّفَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ بِتَرْكِ الصَّدَقَةِ5.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ "شَعِيرَةٌ" أَيْ "وَزْنُ شَعِيرَةٍ"6 مِنْ ذَهَبٍ.
وَرَوَى الْبَزَّارُ7 عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ8 عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ "مَا عَمِلَ بِهَا
__________
1 انظر الإيضاح لناسخ القران ومنسوخه ص368، أسباب النزول للواحدي ص235، فتح القدير للشوكاني 5/191، الدر المنثور 6/185.
2 ساقطة من ش.
3 في ش: دينار.
4 في رواية الترمذي: فهي.
5 ونص الحديث في سنن الترمذي: عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: لما نزلت {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} المجادلة/12 قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: "ما ترى؟ ديناراً". قال: لا يطيقونه. قال: "فنصف دينار"؟ قلت: لا يطيقونه. قال: "فكم"؟ قلت: شعيرة. قال: "إنك لزهيد". قال: فنزلت {أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ} الآية "المجادلة/13" قال: فبي خفف الله عن هذه الأمة. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب إنما نعرفه من هذا الوجه. "سنن الترمذي مع شرح عارضة الأحوذي 12/186" وقد ذكر الشوكاني هذا الحديث وقال عنه إنه أخرجه أيضاً ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر والنحاس وابن مردويه عن علي رضي الله عنه. "فتح القدير 5/191".
6 زيادة من كلام الترمذي في سننه.
7 هو أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري، أبو بكر، الحافظ المعروف صاحب المسند الكبير. قال الدارقطني: ثقة يخطيء ويتكل على حفظه، وقال في المغني: صدوق. توفي سنة 292 هـ "انظر ترجمته في شذرات الذهب 2/209، طرح التثريب 1/30، تذكرة الحفاظ 2/653".
8 هو عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري الصنعاني، أبو بكر، العلامة الحافظ، أحد الأئمة الأعلام، وروى عن أبيه وابن جريج ومعمر وسفيان ومالك والأوزاعي وخلائق، وروى عنه الأئمة أحمد وإسحاق وابن معين وابن المديني وخلائق، قيل لأحمد: أرأيت أحسن حديثاً منه؟ قال: لا. وقال: من سمع منه بعد ما ذهب بصره، فهو ضعيف السماع، كان يلقن بعدما عمي. ولد سنة 126هـ، وتوفي سنة211هـ. "انظر ترجمته في طرح التثريب 1/78، شذرات الذهب 2/27، شرح علل الترمذي لابن لاجب2/585، تاريخ يحيى بن معين 2/363، تذكرة الحفاظ 1/364".