كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)

"وَ" الْوَجْهُ الثَّانِي: مِنْ طَرِيقِ مَعْرِفَةِ تَأَخُّرِ النَّاسِخِ1 قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ: "كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا" 2.
وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا: أَنْ يَنُصَّ الشَّارِعُ عَلَى خِلافِ مَا كَانَ مُقَرَّرًا بِدَلِيلٍ، بِحَيْثُ لا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ عَلَى3 تَأَخُّرِ أَحَدِهِمَا، فَيَكُونُ نَاسِخًا لِلْمُتَقَدِّمِ.
"وَ" الْوَجْهُ الثَّالِثُ: 4 "فِعْلُهُ" صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ5 فِي ظَاهِرِ كَلامِ الإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ6 وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي7 وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ8.
__________
1 في ز: النسخ.
2 سبق تخريجه في ج2 ص554.
وانظر كلام العلماء على هذه المسألة في "العدة 3/829 وما بعدها، الاعتبار للحازمي ص10، إرشاد الفحول ص197، الآيات البينات 3/167، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه 2/93، العضد على ابن الحاجب 2/196، الإحكام لابن حزم 4/459، اللمع ص34، أدب القاضي للماوردي 1/364، الإحكام للآمدي 3/181، روضة الناظر ص88، مختصر الطوفي ص83، فتح الغفار 2/136، فواتح الرحموت 2/95، المستصفى 1/128، المعتمد 1/451".
3 في ش: مع.
4 في ش ب: الثاني.
5 انظر إرشاد الفحول ص192، 197، الإحكام لابن حزم 4/483.
قال ابن حزم: "إن كل ما فعله عليه السلام من أمور الديانة أو قاله منها فهو وحي من عند الله عز وجل بقوله تعالى: {إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ} وبقوله تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} والله تعالى يفعل ما يشاء، فمرة ينزل أوامره بوحي يتلى، ومرة بوحي بنقل ولا يتلى، ومرة بوحي يعمل به ولا يتلى ولا ينقل، ومرة يأتيه جبريل بالوحي، لا معقب لحكمه، وجائز نسخ كل ذلك بالقرآن، وكل ذلك سواء ولا فرق.
6 انظر المسودة ص228، العدة 3/838.
7 العدة 3/838.
8 انظر اللمع ص33. قال الشيرازي: والدليل على جوازه أن الفعل كالقول في البيان، فكما يجوز بالقول جاز بالفعل.

الصفحة 565