كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ: أَنَّ الْمَنْسُوخَ إنْ كَانَ قَطْعِيًّا لَمْ يُنْسَخْ بِمَظْنُونٍ، وَإِنْ كَانَ ظَنِّيًّا فَالْعَمَلُ بِهِ مُقَيَّدٌ بِرُجْحَانِهِ عَلَى مُعَارِضِهِ، وَتَبَيَّنَ بِالْقِيَاسِ زَوَالُ الْعَمَلِ بِهِ، وَهُوَ رُجْحَانُهُ فَلا ثُبُوتَ لَهُ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: إنْ كَانَتْ عِلَّتُهُ مَنْصُوصَةً جَازَ النَّسْخُ بِهِ، وَإِلاَّ فَلا.
قَالَ الْبَاجِيُّ: هَذَا هُوَ الْحَقُّ1.
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: قَالَهُ الآمِدِيُّ2: إنْ كَانَتْ مَنْصُوصَةً جَازَ، وَإِلاَّ فإنْ3 كَانَ الْقِيَاسُ قَطْعِيًّا، كَقِيَاسِ الأَمَةِ عَلَى الْعَبْدِ فِي السِّرَايَةِ4 فهو مقدم, لَكِنْ لا مِنْ بَابِ النَّسْخِ، أَوْ كَانَ ظَنِّيًّا فَإِنَّ كانت5 عِلَّتَهُ مُسْتَنْبَطَةٌ فَلا.
وَفِي الْمَسْأَلَةِ سِتَّةُ أَقْوَالٍ6 غَيْرُ مَا ذَكَرْنَا أَضْرَبْنَا عَنْهَا7 خَشْيَةَ الإِطَالَةِ.
"وَإِنْ نُسِخَ حُكْمُ أَصْلٍ تَبِعَهُ حُكْمُ فَرْعِهِ" يَعْنِي إذَا وَرَدَ النَّسْخُ عَلَى أَصْلٍ مَقِيسٍ عَلَيْهِ ارْتَفَعَ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ بِالتَّبَعِيَّةِ عِنْدَنَا8
__________
1 يبدو أن عزو المصنف هذا القول للباجي فيه نظر، وذلك لنص الباجي على خلافه في كتابه "الإشارات في أصول الفقه" حيث قال: "فأما القياس فلا يصح النسخ به جملة" "الإشارات ص75".
2 في كتابه "الإحكام في أصول الأحكام" 3/164 مفصلاً مبسوطاً.
3 في ش: بأن.
4 ساقطة من ش.
5 ساقط من ش.
6 انظر "روضة الناظر ص87، أصول السرخسي 2/84، كشف الأسرار 3/174، إرشاد الفحول ص193، اللمع ص33، المعتمد 1/434، المحصول ج1 ق3/537، شرح تنقيح الفصول ص316، نهاية السول 2/186، الآيات البينات 3/149، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه 2/80".
7 ساقطة من ض.
8 المسودة ص213، 220، العدة 3/820.
الصفحة 573