كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)
وَخَالَفَتْ الْحَنَفِيَّةُ. وتواصلوا1 بِقَوْلِهِمْ: إنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى المنُّصُوصِ2 نَسْخٌ3 لِمَسَائِلَ4 كَثِيرَةٍ، كَرَدِّ أَحَادِيثِ وُجُوبِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلاةِ5، وَأَحَادِيثِ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ6، وَاشْتِرَاطِ الإِيمَانِ فِي الرَّقَبَةِ7، وَالنِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ8 وَغَيْرِ ذَلِكَ.
__________
1 في ش: واستدلوا.
2 في ش: النصوص.
3 انظر كشف الأسرار 3/191، التلويح على التوضيح 2/36، أصول السرخسي 2/82، فتح الغفار 2/135، فواتح الرحموت 2/93.
4 في ض ب: بمسائل.
5 كحديث "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عبادة بن الصامت مرفوعاً "انظر صحيح البخاري 1/192، صحيح مسلم 1/295، جامع الأصول 6/223، عارضة الأحوذي 2/46، سنن النسائي 2/106" وحجتهم في ذلك أن قوله تعالى: {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} المزمل20، يقتضي افتراض مطلق القراءة لما تيسر، أي قدر كان من أي سورة كانت فجعل الفاتحة ركناً نسخ لهذا القاطع بخبر الواحد، فلا يجوز.
6 وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم: "قضى بشاهد ويمين" أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني ومالك في الموطأ وغيرهم. "انظر صحيح مسلم 3/1337، سنن ابن ماجه 2/793، عارضة الأحوذي 6/89، الدراية في تخريج أحاديث الهداية 2/175، جامع الأصول 10/555، الموطأ 2/721" وحجتهم أن الحكم بشاهد ويمين بالخبر فيه زيادة على قوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} "البقرة 282" وهو نسخ، والمتواتر لا ينسخ بالآحاد.
7 في كفارة الظهار بالقياس على كفارة القتل، فإن فيه زيادة على قوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} "المجادلة 3" الذي يدل على إجزاء عتق مطلق الرقبة في الظهار، فلا يصح، لأنه نسخ للمتواتر بما لا يجوز نسخه.
8 لقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات" رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن وأحمد "وقد سبق تخريج في ج1 ص491" قالوا: إن إيجاب النية في الوضوء بالخبر زيادة على فرائض الوضوء المذكورة في قوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} "المائدة 6" وهو نسخ، فلا يجوز، لأن الآحاد لا يقوى على نسخ المتواتر، فإن قيل: حديث الأعمال بالنيات مشهور، فتصح الزيادة به على الكتاب، أجابوا: إن الحديث لا يدل على اشتراط النية أصلاً في الوضوء وغيره من الوسائل. "انظر فواتح الرحموت 2/93".