كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 3)

وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ: يَكُونُ نَسْخًا بِزِيَادَةِ صَلاةٍ سَادِسَةٍ لِتَغَيُّرِ الْوَسَطِ مِنْ الْخَمْسِ1.
"ونسخُ جزءٍ أو شرطٍ عبادةٍ2 له" أي فالنسخُ لذلك الجزءِ أو الشرطِ "فَقَط" دون أصل تلك العبادة على الصحيح عند أصحابنا3 وأكثر الشافعية4. نقله عنهم ابن مفلح وابن السمعاني وهو مذهب الكرخي وأبي الحسين البصري5.
وعن بعض المتكلمين والغزالي6 وحُكِي عن الحنفية7 أنه
__________
1 وقد قال تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} "البقرة 238" وبهذه الزيادة تخرج الوسطى عن كونها وسطى، فيبطل وجوب المحافظة عليها الثابت في الآية، وهو حكم شرعي، فيكون نسخاً.
قال الشوكاني: وهو قول باطل لا دليل عليه ولا شبهة دليل، فإن الوسطى ليس المراد بها المتوسطة في العدد بل المراد بها الفاضلة، ولو سلمنا أن المراد بها المتوسطة في العدد لم تكن تلك الزيادة مخرجة لها عن كونها مما يحافظ عليها، فقد علم توسطها عند نزول الآية، وصارت مستحقة لذلك الوصف، وإن خرجت عن كونها وسطى. "إرشاد الفحول ص195".
2 كما لو أسقطت ركعتان من أربع، أو الركوع والسجود من الصلاة، أو أسقط شرط الطهارة لصحة الصلاة. قال أبو الحسين البصري في المعتمد "1/447": "شرط العبادة ما تقف صحتها عليه، وهو ضربان: "أحدهما" جزء منها "والآخر" ليس بجزء منها، فالجزء منها: هو واحد مما هو مفهوم من العبادة، كالركوع والسجود، وما ليس بجزء منها: فهو ما لم يكن واحداً مما هو المفهوم من العبادة، كالوضوء مع الصلاة".
3 انظر المسودة ص212، العدة 3/837، روضة الناضر ص81.
4 انظر المسودة ص212، العدة 3/837، الإحكام للآمدي 3/178، المحصول ج1 ق3/556، شرح تنقيح الفصول ص220، اللمع ص34، نهاية السول 2/193ن المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه 2/93، الآيات البينات 3/166، شرح العضد 2/203، إرشاد الفحول ص196، الإشارات ص62".
5 المعتمد 1/447.
6 المستصفى 1/116.
7 انظر فواتح الرحموت 2/94، كشف الأسرار 3/179.

الصفحة 584