كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 4)

"وَ" مِنْ شُرُوطِ الْفَرْعِ أَيْضًا "أَنْ لا يَكُونَ مَنْصُوصًا عَلَى حُكْمِهِ بِمُوَافِقٍ"1.
قَالَ الْكُورَانِيُّ: مِنْ شُرُوطِ الْفَرْعِ: أَنْ لا يَكُونَ حُكْمُهُ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ بِنَصٍّ مُوَافِقٍ؛ لأَنَّ وُجُودَ النَّصِّ يُغْنِي عَنْ الْقِيَاسِ لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ، خِلافًا لِمَنْ يُجَوِّزُ قِيَامَ دَلِيلَيْنِ عَلَى مَدْلُولٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ يَجْتَمِعُ عِنْدَهُ النَّصُّ وَالْقِيَاسُ عَلَى حُكْمٍ وَاحِدٍ.
فَالتَّحْقِيقُ: أَنَّهُ إنْ أَرَادَ طَائِفَةً جَوَّزَتْ قِيَامَ دَلِيلَيْنِ، بِمَعْنَى أَنَّ كُلاًّ مِنْهُمَا يُفِيدُ الْعِلْمَ بِالْمَدْلُولِ: فَهَذَا غَيْرُ مَعْقُولٍ؛ لأَنَّهُ تَحْصِيلُ
__________
1 ولا مخالف. قال صاحب "عمدة الحواشي": "لأن التعدية إن كانت على وفاق النص الذي في الفرع فلا فائدة فيه، لأن النص يغني عنه. وإن كانت على خالفه فهو باطل، لمناقضة حكم النص. وهذا مختار عامة المشايخ. وأما مختار مشايخ سمرقند: أنه يجوز التعليل على موافقة النص، وهو الأشبه؛ لأن فيه تأكيد النص على معنى أنه لولا النص لكان الحكم ثابتاً بالتعليل، ولا مانع في الشرع والعقل من تعاضد الأدلة، وتأكد بعضها ببعض. فإن الشرع قد ورد بآيات كثيرة وأحاديث متعددة في حكم واحد، وملأ السلفُ كتبهم بالتمسك بالنص والمعقول في حكم، ولم ينقل عن أحد نكير، فكاناً إجماعاً على جوازه".
انظر تحقيق المسألة في "أصول الشاشي مع عمدة الحواشي ص 314، 315، كشف الأسرار 3/329، فواتح الرحموت 2/260، شرح العضد 2/233، مختصر البعلي ص 145، شفاء الغليل ص 675، المحصول 2/2/499، الإحكام للآمدي 3/363، تيسير التحرير 3/300، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه 2/228، 230، الآيات البينات 4/29، 32، فتح الغفار 3/16، إرشاد الفحول ص 209، نشر البنود 2/128، التلويح على التوضيح وحاشية الجرجاني عليه 2/542، 544، نهاية السول 3/124، المستصفى 2/331، مفتاح الوصول ص 152".

الصفحة 110