كتاب مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (اسم الجزء: 4)

قَالَ الْكُورَانِيُّ: وَمِنْ شُرُوطِهِ: أَنْ لا يَتَقَدَّمَ عَلَى حُكْمِ الأَصْلِ، كَقِيَاسِ الْوُضُوءِ عَلَى التَّيَمُّمِ فِي وُجُوبِ النِّيَّةِ، فَإِنَّ التَّيَمُّمَ مُتَأَخِّرٌ عَنْهُ، فَلَوْ ثَبَتَ بِهِ ثَبَتَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ بِلا دَلِيلٍ، إذْ الْفَرْضُ1 أَنَّهُ لا دَلِيلَ عَلَيْهِ سِوَى الْقِيَاسِ. نَعَمْ لَوْ قِيلَ ذَلِكَ إلْزَامًا صَحَّ، كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ2 لِلْحَنَفِيَّةِ: طَهَارَتَانِ، أَنَّى يَفْتَرِقَانِ3؟
هَكَذَا قِيلَ. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لأَنَّ الْحَنَفِيَّةَ لَيْسَ عِنْدَهُمْ فِي الْمَسْأَلَةِ قِيَاسٌ حَتَّى يُلْزَمُوا، وَلا الشَّافِعِيُّ قَائِلٌ بِالْقِيَاسِ، بَلْ وُجُوبُ النِّيَّةِ فِيهِمَا إنَّمَا4 ثَبَتَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ" 5.
"وَلا" يُشْتَرَطُ فِي الْفَرْعِ "ثُبُوتُ حُكْمِهِ بِنَصٍّ جُمْلَةً" أَيْ فِي الْجُمْلَةِ، خِلافًا لأَبِي هَاشِمٍ وَأَبِي زَيْدٍ6.
__________
1 في د ض: الغرض، وفي ع ب: الفرق
2 في ض ب: الشافعية.
3 أي طهارتان من حدث، لأنهما إذا كانا من جنس واحدٍ ومعناهما واحد من حيث إن كل واحد منهما طهارة حكمية، ويجبان بسبب واحد وهو الحدث، دل على أن طريقهما واحد. "الوصول إلى مسائل الأصول للشيرازي 2/251".
4 ساقطة من ش.
5 سبق تخريجه في ج 1 ص: 491.
6 انظر "شرح العضد 2/233، المسودة ص 411، شفاء الغليل ص 675، اللمع ص 54، التبصرة ص 443، المعتمد 2/809، المحصول 2/2/ 498، الإحكام للآمدي 3/363، تيسير التحرير 3/301، المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه 2/230، الآيات البينات 4/31، الجدل لابن عقيل ص 16، مناهج العقول 3/123، نهاية السول 3/124، الإبهاج 3/106، المستصفى 2/330، فواتح الرحموت 2/260".

الصفحة 112